كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
ولم يكن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُرخِّصُ في المسائل إلاَّ للأعرابِ ونحوهم من الوُفود القادمين
عليه، يتألَّفهم بذلك، فأمَّا المهاجرون والأنصار المقيمون بالمدينة الذين رَسَخَ الإيمانُ في قلوبهم، فنُهُوا عَنِ المسألة، كما في " صحيح مسلم " (¬1) عن النَّوَّاس بن سمعان، قال: أقمتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة سنة ما يمنعني منَ الهجرة إلاَّ المسألةُ، كان أحدُنا إذا هاجر لم يسأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه أيضا عن أنسٍ، قال: نُهينا أنْ نسألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ، فكان يُعجِبُنا أنْ يجيءَ الرجلُ من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحنُ نَسْمَعُ (¬2) .
وفي " المسند " (¬3) عن أبي أُمامة قال: كان الله قد أنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم} (¬4) قال: فكنَّا قد كرهنا كثيراً مِنْ مسألته، واتَّقينا ذلك حين أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأتينا أعرابياً، فرشوناه بُرداً، ثمَّ قلنا له: سلِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وذكر حديثاً.
وفي "مسند أبي يعلى" (¬5) عن البراء بنِ عازب، قال (¬6) : إنْ كان لتأتي عليَّ السنةُ أريد أنْ أسألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ، فأتهيب منه، وإنْ كنَّا لنتمنَّى الأعرابَ.
¬_________
(¬1) الصحيح 8/7 (2553) (15) .
(¬2) صحيح مسلم 1/32 (12) (10) .
وأخرجه: أحمد 3/143 و168 و193، وعبد بن حميد (1285) ، والدارمي (656) ، والبخاري 1/24 (63) ، وأبو داود (486) ، وابن ماجه (1402) ، والترمذي
(619) ، والنسائي 4/121-122، وابن خزيمة (2358) ، وأبو عوانة 1/2-3، وابن حبان (154) و (155) ، وابن منده في " الإيمان " (129) و (130) ، والحاكم في
" معرفة علوم الحديث " (5) ، والبيهقي 4/325، والبغوي (3) و (4) و (5) من حديث أنس بن مالك، به.
(¬3) مسند أحمد 5/266.
وأخرجه: الدارمي (240) ، وابن ماجه (228) ، والطبراني في " الكبير " (7867)
و (7875) و (7906) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 2/212، وابن عبد البر في " جامع بيان العِلم وفضله " 1/28، وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن علي الألهاني.
(¬4) المائدة: 101.
(¬5) في " مسنده الكبير " كما في " المطالب العالية " (3961) ، وأخرجه الروياني في " مسنده " (308) ، وإسناده جيد.
(¬6) في (ص) : ((وفي مسند البزار عن ابن عباس، قال)) .