كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله تعالى طيب)) هذا قد جاء أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله طيِّبٌ يحبُّ الطَّيِّبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافة، جواد يحبُّ الجود)) . خرَّجه الترمذي (¬1) ،
وفي إسناده مقال (¬2) ، والطيب هنا: معناه
الطاهر (¬3) .
والمعنى: أنَّه تعالى مقدَّسٌ منَزَّه عن النقائص والعيوب كلها، وهذا كما في قوله: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُون} (¬4) ، والمراد: المنزهون من أدناس الفواحش وأوضَارها (¬5) .
وقوله: ((لا يقبل إلا طيباً)) قد ورد معناه في حديث الصدقة، ولفظُه: ((لا يتصدَّق أحدٌ بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً ... )) (¬6) ، والمراد أنَّه تعالى لا يقبل مِن الصدقات إلا ما كان طيباً حلالاً.
¬_________
(¬1) في " الجامع الكبير " (2799) .
وأخرجه: الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 3/408، والبزار (1114) ، وأبو يعلى
(791) ، وابن حبان في " المجروحين " 1/279، وابن عدي في " الكامل " 3/414 من طرق عن سعد بن أبي وقاص، به.
(¬2) في سنده: ((خالد بن إلياس)) ، قال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (172)
: ((مدني متروك الحديث)) ، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/279: ((يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنَّه الواضع لها)) .
(¬3) انظر: لسان العرب 8/235.
(¬4) النور: 26.
(¬5) في (ص) : ((ظاهرها وباطنها)) . والأوضار: جمع وضر وهو وسخ الدسم واللبن. انظر: لسان العرب 15/325.
(¬6) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (648) ، وأحمد 2/418، والبخاري 2/134
(1410) ، ومسلم 3/85 (1014) (63) و (64) ، وابن ماجه (1842) ، والترمذي (661) ، والبغوي (1632) من طرق عن أبي هريرة، به.