كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
((من أصاب مالاً مِنْ مأثم، فوَصَلَ به رحمه، أو تصدّق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعاً، ثم قذف به في نار جهنم)) (¬1) .
ورُوي عن أبي الدرداء، ويزيد بن مَيْسَرَة أنَّهما جعلا مثلَ من أصاب مالاً من غير حلِّه، فتصدَّق به مثلَ من أخذ مال يتيم، وكسَا بهِ أرملةً (¬2) .
وسُئِلَ ابنُ عباس عمَّن كان على عمل، فكان يَظلِمُ ويأخُذُ الحرام، ثم تابَ، فهو يحجُّ ويعتِق ويتصدَّق منه، فقال: إنَّ الخبيث لا يُكَفِّرُ الخبيثَ، وكذا قال ابن مسعود: إنَّ الخبيثَ لا يُكفِّر الخبيث، ولكن الطَّيِّبَ يُكفِّرُ الخبيث (¬3) ، وقال الحسنُ: أيها المتصدِّق على المسكين يرحمُه، ارحم من قد ظَلَمْتَ.
واعلم أنَّ الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أنْ يتصدَّقَ به الخائنُ أو الغاصبُ ونحوهما عن نفسه، فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يُتُقبَّلُ منه، بمعنى: أنَّه لا يُؤجَرُ عليه، بل يأثمُ بتصرفه في مال غيره بغير إذنه، ولا يحصلُ للمالك بذلك أجرٌ؛ لعدم قصده ونيته، كذا قاله جماعةٌ من العلماء، منهم: ابنُ عقيلٍ من أصحابنا، وفي كتاب عبد الرزاق من رواية زيد بن الأخنس الخزاعي: أنَّه سأل سعيد بنَ المسيب قال: وجدت لقطةً، أفأتصدق بها؟ قالَ: لا تُؤجر أنت ولا صاحبُها (¬4) .
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (625) ، وأبو داود في " المراسيل " (131) .
(¬2) أخرجه: أحمد في " الزهد " (737) .
(¬3) أخرجه: البزار (1977) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " (7728) من طرق عن
عبد الله بن مسعود مرفوعاً، وهو ضعيف.
(¬4) أخرجه: عبد الرزاق (18622) .