كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
أخلصوا فيها لله تعالى ودَعُوا الله بها، أجيبت دعوتهم.
وقال وهب بن مُنبِّه: مَثَلُ الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وَتَر (¬1) . وعنه قال: العملُ الصالحُ يبلغ الدعاء، ثم تلا قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه} (¬2) .
وعن عمر قال: بالورع عما حرَّم الله يقبلُ الله (¬3) الدعاء والتسبيحَ.
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يكفي مع البرِّ من الدعاء مثلُ ما يكفي الطعامُ من الملح (¬4) .
وقال محمد بن واسع: يكفي من الدعاء (¬5) مع الورع اليسيرُ (¬6) ، وقيل لسفيان: لو دعوتَ الله؟ قالَ: إنَّ تركَ الذنوب هوَ الدعاء.
وقال الليث (¬7) : رأى موسى - عليه السلام - رجلاً رافعاً يديه وهو يسأل الله مجتهداً، فقالَ موسى: أي ربِّ عبدُك دعاكَ (¬8) حتَّى رحمتَه، وأنت أرحمُ الراحمين، فما صنعتَ في حاجته؟ فقال: يا موسى لو رفع يديه حتّى يَنقَطِعَ ما نظرتُ في حاجته حتى ينظر في حقِّي.
وخرَّج الطبراني (¬9)
بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عباس مرفوعاً معناه.
وقال مالك بنُ دينار: أصاب بني إسرائيل بلاءٌ، فخرجوا مخرجاً، فأوحى الله تعالى
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (322) ، وأبو نعيم في " الحلية " 4/53.
(¬2) فاطر: 10.
(¬3) لفظ الجلالة لم يرد في (ص) .
(¬4) في (ص) : ((من الدعاء ما يكفي من الملح)) .
والأثر أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (319) ، وأحمد في " الزهد " (789) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/164.
(¬5) عبارة: ((من الدعاء)) لم ترد في (ص) .
(¬6) أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 59/89.
(¬7) عبارة: ((وقال الليث)) لم ترد في (ص) .
(¬8) لم ترد في (ص) .
(¬9) في " المعجم الأوسط " (540) ، وفي إسناده: ((سلام الطويل)) ، قال النسائي في
" الضعفاء والمتروكون " (237) : ((متروك الحديث)) ، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (265) : ((متروك)) .