كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
وفيه أيضاً عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أبا ذرٍّ، إني أراكَ ضعيفاً، وإني أحبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مالَ
يتيم)) (¬1) .
وإنَّما نهاه عن ذلك، لما رأى من ضعفه، وهو - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ هذا لكلِّ ضعيفٍ، وإنَّما كان يتولَّى أمورَ النَّاسِ؛ لأنَّ الله قوَّاه على ذلك، وأمره بدعاء الخَلْقِ كلِّهم إلى طاعته، وأنْ يتولَّى سياسةَ دينهم ودنياهم (¬2) .
وقد رُوِيَ عن عليٍّ قال: قال لي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنِّي أرضى لك ما أرضى لِنفسي، وأكره لك ما أكرهُ لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنتَ جنبٌ، ولا وأنتَ
راكعٌ، ولا وأنت ساجد)) (¬3) .
وكان محمَّدُ بنُ واسعٍ يبيع حماراً له، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه (¬4) ، وهذه إشارةٌ منه إلى أنَّه لا يرضى لأخيه إلاَّ ما يرضى لنفسه، وهذا كلُّه من جملة النصيحة لعامة المسلمين التي هي مِنْ جملة الدين كما سبق تفسيرُ ذلك في موضعه (¬5) .
¬_________
(¬1) صحيح مسلم 6/7 (1826) (17) . وأخرجه: أبو داود (2868) ، والنسائي 6/255، وابن حبان (5564) من حديث أبي ذر، به.
(¬2) انظر: شرح السيوطي لسنن النسائي 6/255-256.
(¬3) أخرجه: عبد الرزاق (2836) ، وأحمد 1/146، والدارقطني 1/125 (420) (طبعة دار الكتب العلمية) ، مرفوعاً. وهو ضعيف.
وأخرجه: عبد الرزاق (2833) ، ومسلم 2/48 (480) (209) ، وابن حبان
(1895) عن علي بلفظ: ((نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ راكعاً أو ساجداً)) .
وأخرجه: الطيالسي (101) ، والحميدي (57) ، وأحمد 1/83 و84 و107 و124 و134، وأبو داود (229) ، وابن ماجه (594) ، والترمذي (146) ، والنسائي 1/144، وابن الجارود (94) ، وأبو يعلى (287) و (348) و (406) و (524)
و (579) و 623) ، وابن خزيمة (208) ، وابن حبان (799) ، والدارقطني 1/125
(419) (طبعة دار الكتب العلمية) ، والحاكم 4/107، والبيهقي 1/88-89، والبغوي في " شرح السنة " (273) ، عن علي. بلفظ: كان رسول الله يأتي الخلاء فيقضي الحاجة ثم يخرج فيأكل معنا الخبز واللحم ويقرأ القرآن، ولا يحجبه، وربما قال: ولا يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة.
(¬4) ذكره: أبو نعيم في " الحلية " 2/349.
(¬5) انظر: الحديث السابع.