كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس} (¬1) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي

الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} (¬2) .
ويُستثنى من عُموم قوله تعالى: {النَّفْسَ بالنَّفْسِ} صُورٌ:
منها: أنْ يقتل الوالدُ ولدَه، فالجمهورُ على أنَّه لا يُقْتَلُ به، وصحَّ ذلك عن عُمر. وروي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ مُتعدِّدَةٍ، وقد تُكُلِّمَ في أسانيدها (¬3) ، وقال مالك: إنْ تَعمَّدَ قتله تعمداً لا يشكُّ فيه، مثل أنْ يذبحه، فإنَّه يُقتل به، وإنْ
حذفه بسيفٍ أو عصا، لم يقتل. وقال البتِّي: يقتل بقتله بجميع وجوه العَمدِ للعمومات (¬4) .
ومنها: أنْ يقتل الحرُّ عبداً، فالأكثرون على أنَّه لا يُقتل به (¬5) ، وقد
وردت في ذلك أحاديثُ في أسانيدها مقالٌ (¬6) . وقيل: يقتل بعبدِ غيره دُون
عبدِه (¬7) ، وهو قولُ أبي حنيفة وأصحابه،
¬_________
(¬1) المائدة: 45.
(¬2) البقرة: 178.
(¬3) أخرجه: أحمد 1/22 و49، وعبد بن حميد (41) ، وابن ماجه (2662) ، والترمذي
(1400) ، وابن الجارود (788) ، والطبراني في " الأوسط " (8901) ، والبيهقي 8/38 و72 من حديث عمر بن الخطاب ونصه: قال: سمعت رسول الله يقول: ((لا يُقاد الوالد بالولد)) .
وأخرجه: أحمد 1/16 من طريق مجاهد، عن عمر وهو منقطع؛ لأنَّ مجاهداً لم يسمع من عمر.
ورواه من حديث عبد الله بن عباس:
الدارمي (2362) ، وابن ماجه (2661) ، والترمذي (1401) ، وأبو نعيم في "الحلية" 4/18، والحاكم 4/369، والبيهقي 8/39، وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي.
ونصه: عن عبد الله بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد)) .
وأخرجه: عبد الرزاق (1710) من طريق طاووس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
(¬4) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/912، وبداية المجتهد 2/710-711.
(¬5) انظر: الهداية للكلوذاني 2/230 بتحقيقنا، وبداية المجتهد 2/706.
(¬6) أخرجه: البيهقي 8/35. ونصه: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يقتل حر بعبد)) .
وأخرجه: البيهقي 8/34. ونصه: قال علي - رضي الله عنه -: ((من السنة أن لا يقتل حر بعبد)) .
وانظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/911 و912.
(¬7) عبارة: ((دون عبده)) سقطت من (ص) .

الصفحة 341