كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
وخرَّج الإمام أحمد (¬1) من حديث عبادة بن الصامت، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال
: ((الدَّارُ حرمك، فمن دخل عليك حَرَمَكَ، فاقتله)) ولكن في إسناده ضعف.
ومنها: قتلُ الجاسوسِ المسلم إذا تجسَّسَ للكفار على المسلمين، وقد توقَّف فيه أحمد (¬2) ، وأباح قَتْلَهُ طائفة من أصحاب مالِك، وابنُ عقيل من
أصحابنا (¬3) ، ومن المالكية مَنْ قال: إنْ تكرَّر ذلك منه، أُبِيحَ قتله (¬4) ، واستدلَّ من أباحَ قتله (¬5) بقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حقِّ حاطب بن أبي بلتعة لما كتب الكتابَ إلى أهلِ مكَّةَ يخبرهم بسير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم (¬6) ، ويأمرهم بأخذ حذرهم، فاستأذن عمرُ في قتله، فقال: ((إنَّه شهدَ بدراً)) (¬7) ، فلم يقل: إنَّه لم يأتِ ما يُبيحُ دمه، وإنَّما علَّل بوجود مانعٍ مِنْ قتله، وهو شهودُه بدراً ومغفرةُ الله لأهل بدر، وهذا المانعُ منتفٍ في حقِّ مَنْ بعدَه.
ومنها: ما خرَّجه أبو داود في " المراسيل " (¬8) من رواية ابن المسيَّب: أنَّ
النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ضرب أباه فاقتلوه))
¬_________
(¬1) في " مسنده " 5/326.
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 4/130، وابن عدي في " الكامل " 7/498، والبيهقي 8/341 من حديث عبادة بن الصامت، به.
(¬2) انظر: السياسة الشرعية: 123، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/1158، والولاء والبراء في الإسلام: 301.
(¬3) انظر: منح الجليل على مختصر سيدي خليل 3/163، والشرح الكبير للدردير 2/182، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/1159، والولاء والبراء في الإسلام: 301.
(¬4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4/1771، والجامع لأحكام القرآن 18/53.
وممن قال بذلك: عبد الملك بن الماجشون إذ قال: إن كانت تلك عادته قُتل؛ لأنَّه جاسوس. انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/1159.
قال القرطبي في تفسيره: ((ولعل ابن الماجشون إنَّما اتخذ التكرار في هذا؛ لأنَّ حاطباً أُخذ في أول فعله، والله أعلم)) . الجامع لأحكام القرآن 18/53.
(¬5) عبارة: ((واستدل من أباح قتله)) لم ترد في (ص) .
(¬6) سقطت من (ص) .
(¬7) أخرجه: البخاري 4/72 (3007) ، ومسلم 7/167 (2494) (161) .
(¬8) المراسيل: 234.
وأخرجه أيضاً: ابن عدي في " الكامل " 2/210.