كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
الوصف هل يكون قائماً مقامَ الإحصان وخلفاً عنه؟ هذا هو محلُّ النِّزاع بين العلماء، والأحاديثُ دالَّةٌ على أنَّه يكون خلفاً عنه، ويُكتفى به في إباحة الدم (¬1) .
وأما سفك الدَّم الحرام، فهل يقومُ مقامه إثارة الفتن المؤدية إلى سفك الدماء، كتفريق جماعة المسلمين (¬2) ، وشقِّ العصا (¬3) ، والمبايعةِ لإمامٍ ثانٍ (¬4) ، ودلِّ الكُفَّارِ على عورات المسلمين (¬5) ؟ هذا هو محلُّ النزاع. وقد روي عن عمر ما يَدُلُّ على
إباحة القتل بمثل هذا (¬6) .
وكذلك شهرُ السلاح لطلب القتل: هل يقومُ مقامَ القتل في إباحة الدم أم
لا؟ فابنُ الزبير وعائشة رأياه قائماً مقام القتل الحقيقي في ذلك (¬7) .
وكذلك قطعُ الطَّريق بمجرَّده: هل يبيحُ القتلَ أم لا؟ لأنَّه مظِنَّةٌ لسفك
الدِّماء المحرَّمة، وقول الله - عز وجل -: {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} (¬8) ، يدلُّ على أنَّه إنَّما يُباحُ قتل النفس
بشيئين: أحدهما: بالنفس (¬9) ، والثاني: بالفساد في الأرض، ويدخل في
الفساد في الأرض: الحراب (¬10) والرِّدَّة، والزنى، فإنَّ ذلك كلَّه فساد في
الأرض (¬11) ، وكذلك تكرُّر شرب الخمر والإصرار عليه هو مظنةُ سفكِ الدِّماء المحرمة. وقد اجتمع الصحابة في عهد عمر على حدِّه ثمانينَ، وجعلوا السكر مَظِنَّة الافتراءِ والقذفِ الموجب لجلد الثمانين (¬12) ،
¬_________
(¬1) انظر: تحفة الفقهاء 3/138-139.
(¬2) من قوله: ((الفتن المؤدية ... )) إلى هنا سقط من (ص) .
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/1156 و1160 و1161.
(¬7) انظر: المجتبى للنسائي 7/117، والمستدرك 2/159، والنهاية 2/515، وشرح السيوطي لسنن النسائي 7/117.
(¬8) المائدة: 32.
(¬9) انظر: تحفة الفقهاء 3/99.
(¬10) انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي 4/456، ومنتهى الإرادات 2/491.
(¬11) انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي 4/397.
(¬12) انظر: مستدرك الحاكم 4/375-376، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/462.