كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)

عن يحيى القطان أنَّه قال: هكذا قال هشام، يعني: أنَّ هشاماً ذكر في الحديث أنَّ جارية سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال يحيى: وهم يقولون: لم يُدرك النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكذا قال العجليُّ وغيرُه: إنَّه تابعيٌّ وليس بصحابي.
وخرَّج الإمامُ أحمد (¬1) من حديث الزهري، عن حُميد بنِ عبد الرحمان، عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قلتُ: يا رسولَ الله أوصني، قال: ((لا
تَغْضَبْ)) قال الرجل: ففكرتُ حين قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما قال، فإذا الغَضَبُ يجمع الشرَّ كُلَّه، ورواه مالك في " الموطأ " (¬2) عن الزهري، عن حُميد، مرسلاً.
وخرَّج الإمامُ أحمد (¬3) من حديث عبد اللهِ بن عمرو: أنَّه سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: ماذا يُبَاعِدُني مِنْ غَضَبِ اللهِ - عز وجل -؟ قال: ((لا تَغْضَب)) .
وقول الصحابي: ففكرتُ فيما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فإذا الغضبُ يجمع الشرَّ كلَّه يشهد لما ذكرناه أنَّ الغضبَ جماعُ الشرِّ، قال جعفر بنُ محمد: الغضبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ. وقيل لابنِ المبارك: اجْمَعْ لنا حسنَ الخلق في كلمة، قال: تركُ الغضبِ.
وكذا فسَّر الإمام أحمد، وإسحاقُ بنُ راهويه حسنَ الخلق بتركِ الغضب،
¬_________
(¬1) في " مسنده " 5/373.
وأخرجه: معمر في "جامعه" (20286) - ومن طريقه البيهقي 10/105 عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن رجل، به. وإسناده صحيح وهو صحيح موصولاً، وقد توبع معمر تابعه سفيان بن عيينة عند ابن أبي شيبة 8/535، وأحمد 5/408، وأبي نعيم
في " معرفة الصحابة " 5/92 فلا يضره إرسال مالك؛ إذ اتفق معمر وسفيان على
وصله، وقد قال ابن المبارك: ((الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر)) السنن الكبرى للنسائي عقيب
(2072) .
(¬2) الموطأ (2636) برواية يحيى الليثي.
(¬3) في "مسنده" 2/175 وفي إسناده عبد الله بن لهيعة؛ لكن هذا الحديث له شواهد يتقوى بها.

الصفحة 403

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text