كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
وخرَّج الفريابي أيضاً من حديث معاذ بن جبل، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كلمتان إحداهما مَنْ قالها لم يكن لها ناهية دونَ العرش، والأخرى تملأ ما بين السماء ... والأرض: لا إله إلا الله والله أكبر)) (¬1) .
فقد تضمنت هذه الأحاديثُ فضلَ هذه الكلمات الأربع التي هي أفضلُ الكلام، وهي: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فأما الحمدُ لله، فاتفقت الأحاديثُ كلُّها على أنَّه يملأ الميزانَ، وقد قيل: إنَّه ضربُ مثل، وأنَّ المعنى: لو كان الحمدُ جسماً لملأ الميزان، وقيل: بل الله - عز وجل - يُمثِّلُ أعمالَ بني آدم وأقوالهم صُوَراً تُرى يومَ القيامة وتوزَنُ، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي القرآنُ يومَ القيامة تقْدُمُه البقرةُ وآلُ عمران كأنَّهما غمامتان أو غَيَايتانِ (¬2) أو فِرقان (¬3) من طيرٍ صَوَّاف)) (¬4) .
¬_________
(¬1) أخرجه: الطبراني في " الكبير " 20/ (334) .
(¬2) كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها. انظر: النهاية 3/403.
(¬3) أي: قطعتان. انظر: النهاية 3/440.
(¬4) أخرجه: أحمد 4/183، والبخاري في " التاريخ الكبير " 8/39 (2512) ، ومسلم 2/197 (805) (253) ، والترمذي (2883) ، والطبراني في " مسند الشاميين "
(1418) ، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (1826) ، والبيهقي في " شعب الإيمان "
(2373) من حديث النواس بن سمعان، به.