كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
موسى - عليه السلام - قال: يا ربِّ علمني شيئاً أذكُرُكَ به وأدعوك به، قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله، قال: كلُّ عبادِكَ يقولُ هذا، إنَّما أُريدُ شيئاً تخصُّني به، قال: يا موسى، لو أنَّ السماوات السبعَ وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفَّة ولا إله إلا الله في
كفَّةٍ مالت بِهِنَّ لا إله إلا الله)) (¬1) .
وقد اختلف في أيِّ الكلمتين أفضلُ؟ أكلمةُ الحمدِ أم كلمةُ التَّهليلِ؟ وقد حكى هذا الاختلافَ ابنُ عبد البرِّ (¬2) وغيره. وقال النَّخعي: كانوا يرون أنَّ
الحمدَ أكثرُ الكلام تضعيفاً (¬3) ، وقال الثوري: ليس يُضاعف من الكلام مثل الحمد لله (¬4) .
والحمدُ يتضمَّنُ إثباتَ جميع أنواع الكمال لله، فيدخل فيه التوحيد. وفي
" مسند الإمام أحمد " (¬5)
عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنَّ الله اصطفى من الكلام أربعاً: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: سبحان الله، كُتِبَتْ له عشرون حسنة، أو حُطَّتْ عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين من قبل نفسه، كتبت له ثلاثونَ حسنة، أو حطَّتْ عنه
ثلاثون سيئة)) . وقد روي هذا عن كعبٍ من قوله (¬6) ، وقيل: إنَّه أصحُّ من المرفوع.
وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: ((والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ)) ، وفي بعض نسخ " صحيح مسلم ": ((والصيام ضياءٌ)) ، فهذه الأنواع الثلاثةُ من الأعمال أنوارٌ كلُّها، لكن منها ما يختصُّ بنوعٍ من أنواع النُّور، فالصَّلاةُ نورٌ مطلق،
¬_________
(¬1) لم أقف على رواية عبد الله بن عمرو، وما وجدته في المصادر يروى عن أبي سعيد الخدري.
أخرجه: النسائي في" الكبرى " (10670) و (10980) وفي " عمل اليوم والليلة "، له
(834) و (1141) ، وأبو يعلى (393) ، وابن حبان (6218) ، والطبراني في
" الدعاء " (1480) ، والحاكم 1/528، والبيهقي في " الأسماء والصفات ": 128، وهو حديث ضعيف؛ فإنَّه من رواية دراج، عن أبي الهيثم، وهي سلسلة ضعيفة.
(¬2) في " التمهيد " 6/42 - 44.
(¬3) أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (4393) .
(¬4) ذكره أبو نعيم في " حلية الأولياء " 7/16.
(¬5) المسند 2/302 و310 و3/35 و38.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (29827) ، والبزار كما في " كشف الأستار " (3074) ، والنسائي في " الكبرى " (10676) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (840) ، والحاكم 1/512، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/47.
(¬6) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (326) ، والنسائي في " الكبرى " (10679) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (843) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (3740) .