كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

ذلك بأني جوّاد واجد ماجد أفعلُ ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنَّما أمري لشيء إذا أردته أنْ أقولَ له: كن فيكون)) وهذا لفظ الترمذي، وقال: ((حديث حسن)) .
وخرَّجه الطبراني (¬1) بمعناه من حديث أبي موسى الأشعري، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إلاَّ أنَّ إسنادَه ضعيف.
وحديث أبي ذرٍّ قال الإمام أحمد: هو أشرفُ حديثٍ لأهلِ الشام (¬2) .
فقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه: ((يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي)) ، يعني: أنَّه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال - عز وجل -: {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} (¬3) ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ} (¬4) ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ} (¬5) ، وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} (¬6) ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً} (¬7) ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (¬8) ، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} (¬9) ، والهضمُ: أنْ يُنقَصَ من جزاء حسناته، والظُّلم: أنْ يُعاقب بذنوب غيره (¬10) ، ومثل هذا كثير في القرآن.
وهو مما يدلُّ على أنَّ الله قادرٌ على الظلم، ولكنَّه لا يفعلُه فضلاً منه وجوداً، وكرماً وإحساناً إلى عباده (¬11) .
وقد فسَّر كثيرٌ من العلماء الظلمَ: بأنَّه وضعُ الأشياء في غير موضعها (¬12) . وأمَّا من فسَّره بالتَّصرُّف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن
¬_________
(¬1) في " الأوسط " (7169) ، وسبب ضعفه عبد الملك بن هارون بن عنترة، قال عنه أبو حاتم: ((متروك الحديث، ذاهب الحديث)) ، وقال عنه يحيى بن معين: ((كذاب)) . انظر: الجرح والتعديل 5/440 (1748) .
(¬2) انظر: الأذكار للنووي: 368.
(¬3) ق: 29.
(¬4) غافر: 31.
(¬5) آل عمران: 108.
(¬6) فصلت: 46.
(¬7) يونس: 44.
(¬8) النساء: 40.
(¬9) طه: 112.
(¬10) أخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " (13539) ، والطبري في " تفسيره " (18379) عن ابن عباس، به.
(¬11) انظر: تفسير الطبري (18380) .
(¬12) انظر: لسان العرب 8/263 (ظلم) .

الصفحة 657