كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

- عز وجل -: خلقتُ عبادي حنفاء)) ، وفي روايةٍ: ((مسلمين فاجتالتهم الشياطين)) (¬1)
وليس كذلك، فإنَّ الله خلق بني آدم، وفطرهم على قبول الإسلام، والميل إليه دونَ غيره، والتهيؤ لذلك، والاستعداد له بالقوَّة، لكن لابدَّ للعبد من تعليم الإسلام بالفعل، فإنَّه قبل التعليم جاهلٌ لا يعلم شيئاً، كما قال - عز وجل -: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ ... شَيْئاً} (¬2) وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى} (¬3) ، والمراد: وجدَك غيرَ عالمٍ بما علَّمك من الكتاب والحكمة (¬4) ، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} (¬5) فالإنسان يولد مفطوراً على قبول الحقِّ، فإنْ هداه الله سبَّب له من يعلمه الهدى، فصار مهتدياً بالفعل بعد أنْ كان مهتدياً بالقوَّة، وإنْ خذله الله، قيَّض له من يعلمه ما يُغير فطرته كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه ويُنصرانه ويمجسانه)) (¬6) .
وأما سؤالُ المؤمن من الله الهداية، فإنَّ الهدايةَ نوعان: هداية مجملة: وهي الهدايةُ للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن، وهدايةٌ مفصلة: وهي هدايته إلى معرفة
¬_________
(¬1) أخرجه: الطيالسي (1079) ، وعبد الرزاق (20088) ، وأحمد 4/162 و266، ومسلم 8/158 - 159 (2865) (63) و (64) ، وابن حبان (653) و (654) ، والطبراني في " الكبير " 17/ (992) و (993) و (994) و (995) و (996) وفي

" الأوسط " (2933) و (2954) ، والبيهقي 9/20 من طرق عن مطرّف، عن عياض بن حمار، به.
(¬2) النحل: 78.
(¬3) الضحى: 7.
(¬4) انظر: تفسير القرطبي 20/98.
(¬5) الشورى: 52.
(¬6) أخرجه: معمر في " جامعه " (20087) ، وأحمد 2/253 و275 و282، والبخاري 2/118 (1358) ، ومسلم 8/52 (2658) (22) و (25) ، والترمذي (2138) ، والآجري في " الشريعة ": 194، وابن حبان (128) و (130) ، والخطيب في " تاريخه " 3/308، وأبو نعيم في " الحلية " 9/228 من حديث أبي هريرة، به.

الصفحة 663