كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} (¬1) ، وقال: {وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} (¬2) ، وأخبر عن أهل النار أنَّهم يلومون أنفسهم، ويمقُتونها أشدَّ المقت، فقال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} (¬3) ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} (¬4) .
وقد كان السَّلفُ الصالح يجتهدون في الأعمال الصالحة؛ حذراً من لوم النفس عندَ انقطاع الأعمال على التقصير. وفي " الترمذي " (¬5) عن أبي هريرة مرفوعاً
: ((ما مِنْ مَيِّتٍ يموتُ إلاَّ ندم، إنْ كان محسناً ندم على أنْ لا يكونَ ازداد، وإنْ كان مسيئاً ندم أنْ لا يكون استعتب)) .
وقيل لمسروق: لو قصرتَ عن بعض ما تصنع من الاجتهاد، فقال: والله لو أتاني آتٍ، فأخبرني أنْ لا يعذبني، لاجتهدت في العبادة، قيل: كيف ذاك؟ قال: حتى تَعْذِرني نفسي إنْ دخلت النار أنْ لا ألومها، أما بلغك في قول الله تعالى: ... {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} (¬6) إنَّما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنَّمَ، فاعتنقتهم الزَّبانيةُ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وانقطعت عنهم الأماني، ورفعت عنهم الرحمة، وأقبل كلُّ امرئٍ منهم يلومُ نفسَه (¬7) .
¬_________
(¬1) الزمر: 74.
(¬2) فاطر: 34 - 35.
(¬3) إبراهيم: 22.
(¬4) غافر: 10.
(¬5) في " الجامع الكبير " (2403) . وقال: ((هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة، وهو يحيى بن عبيد الله بن موهب المدني)) .
(¬6) القيامة: 2.
(¬7) أخرجه: ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 3/13.