كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
وخرَّجه البخاري (¬1) من حديث جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فالصدقة تُطلق على جميع أنواع فعل المعروف والإحسّان، حتَّى إنَّ فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم. وقد كان بعضُ السَّلف يُنكر ذلك، ويقول: إنَّما الصَّدقةُ ممَّن يطلُبُ جزاءها وأجرَها، والصَّحيحُ خلافُ ذلك، وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قصر الصَّلاة في السفر: ((صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صدقتَه)) خرَّجه مسلم (¬2) ، وقال: من كانت له صلاةٌ بليلٍ، فغلب عليه نومٌ فنام عنها، كتب الله له أجرَ صلاتِه، وكان نومُه صدقةً مِنَ الله تصدَّق بها عليه)) . خرَّجه النَّسائي وغيرُه من حديث عائشة (¬3) ،
وخرَّجه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء (¬4) .
وفي " مسندي " (¬5) بقي بن مخلد والبزار من حديث أبي ذرٍّ مرفوعاً: ((ما من يومٍ ولا ليلةٍ ولا ساعةٍ إلاَّ لله فيها صدقة يَمُنُّ بها على مَنْ يشاءُ مِنْ عباده، وما منَّ الله على عبدٍ مثلَ أنْ يُلهِمَهُ ذكره)) .
¬_________
(¬1) صحيح البخاري 8/13 (6021) .
(¬2) في " صحيحه " 2/143 (686) (4) .
(¬3) أخرجه: النسائي 3/257 و258 وفي " الكبرى "، له (1457) و (1458) .
وأخرجه: مالك في " الموطأ " (307) برواية يحيى الليثي، وأبو داود (1314) ، والبيهقي 3/15، وابن عبد البر في " التمهيد " 12/261 من حديث عائشة، به.
(¬4) في سننه (1344) .
(¬5) أخرجه: البزار في " مسنده " (3890) ، وهو في " كشف الأستار " (694) ، والحديث ضعفه أبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (370) .