كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

قال مجاهد: هذه نِعَمٌ من الله متظاهرةٌ يقرِّرُكَ بها كيما تَشكُر (¬1) ،
وقرأ الفُضيلُ ليلةً هذه الآية، فبكى، فسئل عن بكائِهِ، فقال: هل بتَّ ليلة شاكراً لله أنْ جعل لك عينين تُبصر بهما؟ هل بتَّ ليلةً شاكراً لله أنْ جعل لك لساناً تنطق به؟ وجعل يعدِّد من هذا الضرب.
وروى ابنُ أبي الدُّنيا (¬2) بإسناده عن سلمانَ الفارسي، قال: إنَّ رجُلاً بُسِطَ له مِنَ الدُّنيا، فانتزع ما في يديه، فجعل يحمَدُ الله - عز وجل -، ويُثني عليه، حتَّى لم يكن له فراش إلا بوري (¬3) ، فجعل يَحمد الله، ويُثني عليه، وبسط للآخر من الدنيا، فقال لصاحب البُوري: أرأيتك أنتَ على ما تحمد الله - عز وجل -؟ قال: أحْمَدُ اللهَ على ما لو أُعْطِيتُ به ما أُعْطِيَ الخَلقُ، لم أُعْطِهِمْ إيَّاه، قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتَ بصرَك؟ أرأيت لسانَك؟ أرأيت يديك؟ أرأيت رجليك؟
وبإسناده عن أبي الدرداء أنَّه كان يقول: الصِّحَّةُ غِنى الجسد (¬4) .
وعن يونس بن عبيد: أنَّ رجلاً شكا إليه ضِيقَ حاله، فقال له يونس: أيسُرُّك أنَّ لك ببصرك هذا الذي تُبصِرُ به مئة ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيدك مئة ألف درهم؟ قال: لا، قال: فبرجليك؟ قال: لا، قال: فذكَّره نِعَمَ الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوفٍ وأنت تشكو الحاجة (¬5) .
وعن وهب بن مُنَبِّهٍ، قال: مكتوبٌ في حكمة آل داود: العافية المُلك الخفيُّ (¬6) .
¬_________
(¬1) لم أقف على قول مجاهد وما وجدته عن قتادة.

أخرجه: الطبري في " تفسيره " (28891) ، وابن أبي حاتم في " تفسيره " (19319) .
(¬2) في " الشكر " (100) ، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (4462) .
(¬3) فارسي معرب وهو الحصير المعمول من القصب. لسان العرب 1/536 (بور) .
(¬4) الشكر (102) .
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 25/125.
(¬5) ذكره ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 3/177، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " 6/292.
(¬6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (122) .

الصفحة 709