كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} (¬1) ، وطلب منهمُ الشُّكرَ، ورضي به منهم. قال سليمان التيمي: إنَّ الله أنعم على العباد على قدره، وكلَّفهم الشكر على قدرهم حتى رَضِيَ منهم مِنَ الشُّكرِ بالاعتراف بقلوبهم بنعمه (¬2) ، وبالحمد بألسنتهم ... عليها، كما خرَّجه أبو داود (¬3) والنَّسائي (¬4) من حديث عبد الله بن غَنَّام، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ((من قال حينَ يُصبِحُ: اللهمَّ ما أَصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحْدَكَ لا شريكَ لك، فلكَ الحمدُ ولك الشُّكْرُ، فقد أدَّى شُكْرَ ذلك اليومِ، ومن قالها حين يُمسي أدَّى شكر ليلته)) . وفي روايةٍ للنَّسائي عن
عبد الله بن عباس (¬5) .
وخرَّج الحاكم (¬6) من حديث عائشة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً، فعلم أنَّها مِنْ عند الله إلا كتب الله له شُكرها قبل أنْ يَشكُرَها، وما أذنَبَ عبدٌ ذنباً، فندم عليه إلا كتب الله له مغفرته قبل أنْ يستغفره)) .
¬_________
(¬1) إبراهيم: 34، والنحل: 18.
(¬2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (8) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (4578) .
(¬3) في " سننه " (5073) .
(¬4) في " الكبرى " (9835) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (7) .
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2163) ، والبيهقي في " شعب الإيمان "
(4368) ، والبغوي (1328) ، وهذا الحديث حسنه ابن حجر في " نتائج الأفكار " 2/380.
(¬5) هذه الرواية ذكرها المزي في " تحفة الأشراف " 6/161 (8976) ، وقال: ((وهو خطأ)) وهذه الرواية أخرجها: ابن حبان (861) ، والطبراني في " الدعاء " (306) ، وقال الدكتور بشار في تعليقه على " التحفة ": ((وكذلك جزم ابن عساكر في " الأطراف " بأنه خطأ ثم قال: ((وقد وافق ابن وهب في رواية له الأكثر)) ، وقال أبو نعيم في " المعرفة "
:
((من قال فيه عن ابن عباس فقد صحَّف)) ، بل إنَّ الحافظ ابن حجر قال في " الإصابة " 2/349 في ترجمة عبد الله بن غنام: ((وله حديث في سنن أبي داود والنسائي في القول عند الصباح، وقد صحَّفه بعضهم، فقال: ابن عباس، وأخرج النسائي الاختلاف فيه)) ، لكن في " النكت الظراف " يشير إلى أنَّ القول بخطأ من قال: ((ابن عباس)) فيه نظر، وقوله في
" الإصابة " أجود، وهو الموافق لما ذهب إليه المزي)) .
(¬6) في " المستدرك " 1/514 و4/253.
وأخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (47) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (4379) .
والحديث ضعفه الذهبي في " تلخيص المستدرك " 1/514 و4/253 على أنَّ الحاكم لم يصححه في الموضع الأول وصححه في الموضع الثاني، والصواب ما ذهب إليه الذهبي من ضعف الحديث.

الصفحة 713