كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
قال أبو عمرو الشيباني: قال موسى - عليه السلام - يوم الطُّورِ: يا ربِّ، إنْ أنا صلَّيتُ فمِنْ قِبَلِكَ، وإنْ أنا تصدقت فمن قبلك، وإنْ أنا بلَّغتُ رسالتَك فمن قبلك، فكيف أشكرُكَ؟ قال: الآن شكرتني (¬1) .
وعن الحسن قال: قال موسى - عليه السلام -: يا ربِّ، كيف يستطيع آدم أنْ يؤدِّي شكرَ ما صنعت إليه؟ خلقتَه بيدِكَ، ونفخت فيه من رُوحِكَ، وأسكنته جنَّتَكَ، وأمرتَ الملائكة فسجدوا له، فقال: يا موسى، عَلِمَ أَنَّ ذلك مني، فحمدني عليه، فكان ذلك شكراً لما صنعته (¬2) .
وعن أبي الجلد (¬3) قال: قرأتُ في مسألة داود أنَّه قال: أي ربِّ كيف لي أنْ أشكُرَكَ وأنا لا أصلُ إلى شكرك إلاَّ بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أنْ يا داود، أليس تعلمُ أنَّ الذي بك من النِّعم مني؟ قال: بلى يا ربِّ (¬4) ، قال: فإنِّي أرضى
بذلك منك شكراً (¬5) .
قال: وقرأتُ في مسألةِ موسى: يا ربِّ، كيف لي أنْ أشكركَ وأصغرُ نعمةٍ وضعتَها عندي مِنْ نِعَمِكَ لا يُجازي بها عملي كله؟ قال: فأتاه الوحيُ: أنْ يا موسى، الآن شكرتني (¬6) .
وقال أبو بكر بن عبد الله: ما قال عبد قطُّ: الحمدُ لله مرَّةً، إلاَّ وجبت عليه نعمةٌ بقوله: الحمد لله، فما جزاء تلك النَّعمة؟ جزاؤها أنْ يقولَ: الحمد لله، فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفد نعماءُ الله (¬7) .
¬_________
(¬1) أخرجه: الخرائطي في " فضيلة الشكر " (39) .
(¬2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (12) ، ومن طريقه أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (4427) .
(¬3) اسمه حيلان بن فروة. انظر: حلية الأولياء 6/54.
(¬4) ((يا رب)) لم ترد في (ص) .
(¬5) أخرجه: ابن أبي شيبة في " الشكر " (5) ، وأحمد بن حَنْبل في " الزهد " (375) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 6/56.
(¬6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (6) ، وأحمد بن حنبل في " الزهد " (349) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 6/56، والبيهقي في " شعب الإيمان " (4415) .
(¬7) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (7) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (4408) .