كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من منح منيحة لبن، أو وَرِقٍ، أو هدى زُقاقاً، كان له مثلُ عِتْقِ رقبةٍ)) وقال الترمذي: معنى قوله: ((من منح منيحة وَرِق)) إنَّما يعني به قرض الدراهم، وقوله: ((أو هدى زقاقاً)) إنَّما يعني به هداية الطريق، وهو إرشادُ السبيل.
وخرَّج البخاري (¬1) من حديث حسّان بن عطية، عن أبي كبشةَ السَّلولي، قال: سمعتُ عبد الله بنَ عمرٍو يقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أربعون خَصلةً، أعلاها منيحة (¬2) العنْز (¬3) ، ما مِنْ عاملٍ يعملُ بخصلةٍ منها رجاءَ ثوابها، وتصديقَ
موعودها، إلاَّ أدخله الله بها الجنة)) . قال حسان: فعددنا ما دونَ منيحة العنْزِ من ردِّ السَّلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطَّريق ونحوه، فما استَطعنا أنْ نبلُغَ خمس عشرة خصلة.
وفي " صحيح مسلم " (¬4) عن جابر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((حقُّ الإبل حلبُها على الماء، وإعارةُ دلوها، وإعارةُ فحلها، ومنيحتها، وحملٌ عليها في سبيل الله)) .
¬_________
(¬1) في " صحيحه " 3/217 (2631) .
(¬2) قال ابن حجر: ((والمنيحة بالنون المهملة وزن عطية هي في الأصل العطية، قال أبو عبيد: المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما: أنْ يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والآخر: أنْ يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحليبها ووبرها زماناً ثم يردها)) . انظر: فتح الباري 5/299.
(¬3) قال ابن حجر: ((بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز)) . انظر: فتح الباري 5/301.
(¬4) الصحيح 3/74 (988) (28) .