كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

أو تصنع لأخرق (¬1)) ) ، قلت: أرأيت إنْ ضعُفت عن بعضِ العمل؟ قال: ((تكفُّ شرَّكَ عن النَّاسِ، فإنها صدقة)) .
وفي " صحيح ابن حبان " (¬2) عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، دُلَّني على عملٍ، إذا عملَ به العبدُ دخلَ به الجنَّةَ، قال: ((يُؤمِنُ بالله)) قلت:
يا رسولَ الله، إنَّ مع الإيمان عملاً؟ قالَ: ((يرضخُ (¬3) ممَّا رزقه الله)) ، قلت: وإنْ كانَ معدماً لا شيء لهُ؟ قالَ: ((يقول معروفاً بلسانه)) ، قلتُ: فإنْ كانَ عيياً لا يُبلغُ عنه لسانُه؟ قال: ((فيُعين مغلوباً)) ، قلت: فإنْ كان ضعيفاً لا قُدرةَ له؟ قال: ((فليصنع لأخرق)) ، قلت: فإنْ كان أخرقَ؟ فالتفت إليَّ، فقال: ((ما تريدُ أنْ تدعَ في صاحبك شيئاً مِنَ الخيرِ؟ فليدع النَّاس من أذاه)) ، قلتُ: يا رسول الله، إنَّ هذا كلَّه ليسيرٌ، قال: ((والذي نفسي بيده، ما مِنْ عبدٍ يعملُ بخصلةٍ منها يُريد بها ما عندَ الله، إلا أَخذت بيده يومَ القيامة حتى يدخل الجنَّة)) .
فاشترط في هذا الحديث لهذه الأعمال كلِّها إخلاص النية كما في حديث
عبد الله بن عمرو الذي فيه ذكر الأربعين خصلةً (¬4) ، وهذا كما في قوله - عز وجل -: {لا

خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} (¬5) .
¬_________
(¬1) الأخرق الذي لا صنعة له. انظر: شرح السنة عقيب حديث (2418) . ...
(¬2) الإحسان (373) .
وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (941) ، والطبراني في " الكبير " (1650) ، والحاكم 1/63، والبيهقي في " شعب الإيمان " (3327) ، وجميع أسانيده ضعيفة.
(¬3) الرَّضخُ: العطية القليلة. انظر: النهاية 2/228.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) النساء: 114.

الصفحة 723