كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
وقد رُوي عن الحسن، وابن سيرين أنَّ فعلَ المعروف يُؤجَرُ عليه، وإنْ لم يكن له فيه نيّة. سئل الحسنُ عن الرَّجلِ يسألُه آخَرُ حاجةً وهو يُبغِضُهُ، فيُعطيه حياءً: هل له فيه أجر؟ فقال: إنَّ ذلك لمن المعروف، وإنَّ في المعروف لأجراً. خرَّجه حميدُ بنُ زنجويه.
وسُئِلَ ابنُ سيربن عن الرجل يتبع الجنازة، لا يتبعها حسبةً، يتبعها حياءً من أهلها: أله في ذلك أجرٌ؟ فقالَ: أجرٌ واحد؟ بل لهُ أجران: أجرٌ لِصلاته على أخيه، وأجرٌ لصلته الحيّ. خرَّجه أبو نعيم في " الحلية " (¬1) .
ومن أنواع الصدقة: أداءُ حقوق المسلم على المسلم، وبعضُها مذكورٌ في الأحاديث الماضية، ففي " الصحيحين " (¬2) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ... ((حقُّ المسلم على المسلمِ خمسٌ، ردُّ السَّلامِ، وعيادةُ المريض، واتِّباعُ الجنائز، وإجابةُ الدَّعوة، وتشميتُ العاطس)) وفي روايةٍ لمسلم (¬3) : ((للمسلم على المسلم سِتٌّ)) ، قيل: ما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: ((إذا لقيته تُسلِّمُ عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك، فانصح له، وإذا عطس فَحَمِدَ الله، فشمِّته، وإذا مَرِضَ فعُدْهُ، وإذا مات فاتَّبعه)) .
¬_________
(¬1) الحلية 2/264.
(¬2) أخرجه: البخاري 2/90 (1240) ، ومسلم 7/3 (2162) (4) .
(¬3) في " صحيحه " 7/2 (2162) (5) .