كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
الحديث السابع والعشرون
عَنِ النَّواسِ بنِ سَمعانِ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ: ما حَاكَ في نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عليهِ النَّاسُ)) . رواهُ مسلمٌ (¬1) .
وعَنْ وابِصَةَ بن مَعْبَدٍ قال: أتيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: ((جِئْتَ تَسأَلُ عن البرِّ والإثمِ؟)) قُلْتُ: نعَمْ، قال: ((استَفْتِ قَلْبَكَ، البرُّ ما اطمأنَّتْ إليهِ النَّفْسُ، واطمأنَّ إليهِ القلبُ، والإثمُ ما حَاكَ في النَّفسِ، وتَردَّدَ في الصَّدْرِ، وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأَفْتوكَ)) (¬2) .
قال الشيخ - رحمه الله -: حديثٌ حسنٌ رويناه في " مسنَدَي " الإمامين أحمد والدَّارميِّ (¬3) بإسنادٍ حسنٍ.
أما حديث النوَّاس بن سمعان، فخرَّجه مسلم من رواية معاوية بن صالح، عن
عبد الرحمان بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النوَّاس، ومعاوية وعبد الرحمان وأبوه تفرَّد بتخريج حديثهم مسلم دونَ البخاري (¬4) .
وأما حديث وابصة فخرَّجه الإمام أحمد من طريق حماد بنِ سلمة، عن الزبير ابن
¬_________
(¬1) في " صحيحه " 8/6-7 (2553) (14) و (15) .
وأخرجه: أحمد 4/182، والدارمي (2792) و (2793) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (295) و (302) ، والترمذي (2389) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2138) ، وابن حبان (397) ، والطبراني في " مسند الشاميين " (980) و (2023) ، والحاكم 2/14، والبيهقي 10/192 وفي " شعب الإيمان "، له (7273) و (7994) ، والبغوي
(3494) من حديث النواس بن سمعان، به.
(¬2) أخرجه: أحمد 4/228، والدارمي (2533) ، وأبو يعلى (1586) و (1857) ، والطحاوي في " شرح المشكل " (2139) ، والطبراني في " الكبير " 22/ (403) ، وأبو نعيم في " الحلية " 2/24 و6/255، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/292 - 293، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 65/259 من حديث وابصة بن معبد، به.
(¬3) كتاب الدارمي طبع طبعات عديدة، وأغلب تلك الطبعات باسم " سنن الدارمي " وطبع طبعة أخرى باسم " المسند الجامع "، وذكر المحقق أنَّه هكذا وجد اسم الكتاب على النسخ الخطية التي اعتمد عليها وذكر أنَّ التسمية التي أطلقها الدارمي على كتابه هي المسند من باب أنَّ أحاديثه مروية بالإسناد كما يقال "مسند أبي عوانة"، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكذا "مسند السراج"، والبخاري ومسلم وابن خزيمة وضعوا المسند من ضمن عناوين كتبهم للمعنى الآنف الذكر، والله أعلم.
(¬4) تقدم تخريجه.