كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مِكرز، عن وابصة بن معبد، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أريدُ أنْ لا أدع شيئاً من البرِّ والإثم إلاَّ سألتُ عنه،
فقال لي: ((ادنُ يا وابصةُ)) ، فدنوتُ منه، حتّى مست ركبتي ركبتَه، فقال
: ((يا وابصة أُخبرك ما جئتَ تسأل عنه أو تسألني؟)) قلت: يا رسول الله
أخبرني، قالَ: ((جئتَ تسألني عن البرِّ والإثم)) ، قلت: نعم، فجمع
أصابعَه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: ((يا وابصة،
استفتِ نفسَك، البرُّ ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنَّت إليه النفسُ، والإثمُ:
ما حاك في القلبِ، وتردَّد في الصَّدر وإنْ أفتاك الناسُ وأفتوك)) (¬1) . وفي
روايةٍ أخرى للإمام أحمد (¬2) أنَّ الزبيرَ لم يسمعه من أيوب، قال: وحدَّثني
جلساؤه، وقد رأيتُه، ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجب كلٌّ منهما
ضعفه:
أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب؛ فإنَّه رواه عن قوم لم يسمعهم.
والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضاً، لكنه سماه أيوب بن عبد السلام، فأخطأ في اسمه، وله طريق آخر عن وابصة خرَّجه الإمام أحمد (¬3) أيضاً من رواية معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله السلمي، قال: سمعتُ وابصةَ، فذكر الحديث مختصراً، ولفظه: قال: ((البرُّ ما انشرحَ له صدُرك، والإثمُ ما حاك في صدرك، وإنْ أفتاك عنه الناس)) .
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) في " مسنده " 4/228.
(¬3) في " مسنده " 4/227 من طريق أبي عبد الله السُّلَمي، عن وابصة بن معبد، به.
وقد وقع في " مسند الإمام أحمد " - رحمه الله -: ((أبو عبد الرحمان السلمي)) بدل ((أبو عبد الله السلمي)) ، وانظر: تعجيل المنفعة (331) ، وأطراف المسند 5/438.

الصفحة 730