كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

وقد صحَّ عن ابن مسعود أنَّه قال: الإثم حوازُّ القلوب (¬1) ، واحتجَّ به
الإمام أحمد، ورواه عن جرير، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمان، عن
أبيه، قال: قال عبد الله: إياكم وحزَّاز القلوب، وما حزَّ في قلبك من شيءٍ فدعه (¬2) .
وقال أبو الدرداء: الخير في طمأنينة، والشرُّ في ريبة (¬3) .
وروي عن ابن مسعود من وجهٍ منقطعٍ أنَّه قيل له: أرأيتَ شيئاً يَحيكُ في
صدورنا، لا ندري حلال هو أم حرامٌ؟ فقال: إيَّاكم والحَكَّاكَاتِ، فإنَّهنَّ ... الإثم (¬4) ، والحَزُّ والحكُّ متقاربان في المعنى، والمراد: ما أثَّر في القلب ضِيقاً وحَرجاً، ونُفوراً وكراهة (¬5) .
فهذه الأحاديثُ اشتملت على تفسير البرِّ والإثم، وبعضُها في تفسير الحلال
والحرام، فحديثُ النَّوَّاس بن سمعان فسَّرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيه البرَّ بحُسن الخلق (¬6) ، وفسَّره في حديث وابصة وغيره بما اطمأنَّ إليه القلب والنفس (¬7) ، كما فسَّر الحلالَ بذلك في حديث أبي ثعلبة. وإنَّما اختلف تفسيرُه للبر؛ لأنَّ البرَّ يُطلق باعتبارين معينين:
¬_________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 1/134 - 135.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) ذكره ابن الأثير في " النهاية " 1/418.
(¬5) انظر: النهاية 1/377 و418.
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) سبق تخريجه.

الصفحة 733