كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
أحدُهما: باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم، وربما خصَّ بالإحسانِ إلى الوالدين، فيقال: برُّ الوالدين، ويطلق كثيراً على الإحسان إلى الخلق عموماً، وقد صنّف ابنُ المبارك كتاباً سماه كتاب " البر والصلة "، وكذلك في "صحيح البخاري" و" جامع الترمذي ": كتاب " البر والصلة "، ويتضمن هذا الكتاب الإحسان إلى الخلق عموماً، ويقدَّم فيه برُّ الوالدين على غيرهما. وفي حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنَّه قال: يا رسول الله مَنْ أبرُّ؟ قالَ: ((أمك)) ، قالَ: ثُمَّ من؟ قال: ((ثم أباك)) ، قال: ثم من؟ قالَ: ((ثُمَّ الأقرب فالأقرب)) (¬1) .
ومن هذا المعنى: قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((الحجُّ المبرور ليس لهُ جزاءٌ إلاَّ الجنَّة)) (¬2) . وفي " المسند " (¬3) : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن برِّ الحجِّ، فقال: ((إطعامُ الطَّعام، وإفشاءُ السلام)) ، وفي روايةٍ أخرى: ((وطيبُ الكلام)) (¬4) .
وكان ابنُ عمر - رضي الله عنهما - يقول: البرُّ شيءٌ هيِّنٌ: وجهٌ طليقٌ وكلامٌ ليِّنٌ (¬5) .
وإذا قرن البرُّ بالتَّقوى، كما في قوله - عز وجل -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ ... وَالتَّقْوَى} (¬6) ،
¬_________
(¬1) أخرجه: معمر في " جامعه " (20121) ، وأحمد 5/3 و5، والبخاري في ... " الأدب المفرد " (3) ، وأبو داود (5139) ، والترمذي (1897) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، به، ورواية بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده من شرط الحسن، لذا قال الترمذي: ((حديث حسن)) .
(¬2) أخرجه: البخاري 3/2 (1773) ، ومسلم 4/107 (1349) (437) من حديث أبي هريرة، به.
(¬3) المسند 3/325 و334، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن ثابت.
(¬4) أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (5325) ، والحاكم 1/483، من حديث جابر بن
عبد الله، به، ورواية الطبراني فيها عبد الله بن محمد العبادي وهو ضعيف ورواية الحاكم فيها أيوب بن سويد الرملي، وقد تفرد بهذا الحديث كما نص عليه البيهقي في " السنن الكبرى " 5/262، وهو ضعيف وقد ساقه ابن عدي من ضمن مناكيره 2/31.
(¬5) أخرجه: الخرائطي في " مكارم الأخلاق ": 23 - 24.
(¬6) المائدة: 2.