كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
((لقد رأيتُ - أو أمرتُ - أنْ أتجوَّزَ في القول، فإنَّ الجواز هو خير)) .
وقوله: ((ذرفت منها العيونُ ووَجِلت منها القلوب)) هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عندَ سماع الذكر كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (¬1) ، وقال: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (¬2) ، وقال: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} (¬3) ، وقال: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ
اللهِ} (¬4) ، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} (¬5) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يتغيَّرُ حالُه عند الموعظة، كما قال جابر: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا
خطبَ، وذكر الساعةَ، اشتدَّ غضبه، وعلا صوتُه، واحمرَّت عيناه، كأنَّه منذرُ جيش يقول: صبَّحَكم ومسَّاكم. خرَّجه مسلم بمعناه (¬6) .
وفي " الصحيحين " (¬7) عن أنس: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمسُ، فصلى الظُّهرَ، فلمَّا سلم، قام على المنبر، فذكر السَّاعة، وذكر أنَّ بَيْنَ يديها أموراً عظاماً، ثم قال: ((من أحبَّ أنْ يسألَ عن شيءٍ فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيءٍ إلاَّ أخبرتُكم به في مقامي هذا)) ، قال أنس: فأكثر النَّاسُ البكاءَ، وأكثر رسولُ
¬_________
(¬1) الأنفال: 2.
(¬2) الحج: 34 - 35.
(¬3) الحديد: 16.
(¬4) الزمر: 23.
(¬5) المائدة: 83.
(¬6) في " صحيحه " 3/11 (867) (43) و (44) .
(¬7) صحيح البخاري 1/143 (540) و8/96 (6362) 9/118 (7294) ، وصحيح مسلم 7/92 (2359) (134) و7/93 (2359) و (136) و7/94 (2359)
(137) .
الصفحة 762