كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
والخُلفاء الراشدون الذين أمر بالاقتداء بهم هم: أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ، فإنَّ في حديث سفينة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((الخلافةُ بعدي ثلاثونَ سنة، ثم تكونُ ملكاً)) (¬1) ،
وقد صححه الإمام أحمد،
واحتجَّ به على خلافة الأئمة الأربعة (¬2) .
ونصَّ كثيرٌ من الأئمَّة على أنَّ عمر بنَ عبد العزيز خليفةٌ راشد أيضاً، ويدلُّ عليه ما خرَّجه الإمام أحمد (¬3) من حديث حُذيفة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((تكونُ فيكم النبوَّةُ ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثم يرفعُها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثمَّ تكونُ مُلكاً عاضَّاً ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكونُ مُلكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوَّة)) ثُمَّ سكت. فلما ولي عمر بن عبد العزيز، دخل عليه رجلٌ، فحدَّثه بهذا الحديث، فسُرَّ به، وأعجبه.
وكان محمد بن سيرين أحياناً يسأل عن شيءٍ مِنَ الأشربةِ، فيقول: نهى عنه إمامُ هدى: عمرُ بن عبد العزيز (¬4) .
¬_________
(¬1) أخرجه: أحمد 5/220 و221، وأبو داود (4646) و (4647) ، وابن أبي عاصم في
" الآحاد والمثاني " (113) و (139) و (140) وفي " السنة "، له (1181)
و (1185) ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (1402) و (1403) و (1404)
و (1405) و (1407) ، والنسائي في " الكبرى " (8155) ، والطحاوي في " شرح المشكل " (3349) ، وابن حبان (6657) و (6943) .
(¬2) قال عبد الله بن أحمد في " السنة " (1400) : ((سمعت أبي يقول: ... أما الخلافة فنذهب إلى حديث سفينة فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلفاء)) .
(¬3) في " مسنده " 4/273، وإسناده حسن.
(¬4) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 5/257.