كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)
وحكى عبدُ الله بن عبد الحكم عن مالك: أنَّه قال: أعجبني عَزْمُ (¬1) عمرَ على ذلك، يعني: هذا الكلام. وروى عبدُ الرحمان بنُ مهدي هذا الكلام عن مالكٍ، ولم يحكِه عن عمرَ.
وقال خلَفُ بنُ خليفة: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يخطبُ النَّاس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إنَّ ما سنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه، فهو وظيفةُ دينٍ، نأخذ
به، وننتهي إليه (¬2) . وروى أبو نعيم (¬3) من حديث عَرْزب الكندي: أنَّ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّه سيحدث بعدي أشياء، فأحبها إلي أنْ تلزموا ما أحدث عمر)) .
وكان عليٌّ يتبع أحكامه وقضاياه، ويقول: إنَّ عمرَ كان رشيدَ الأمر (¬4) .
وروى أشعثُ، عن الشَّعبيِّ، قال: إذا اختلف الناسُ (¬5) في شيءٍ، فانظروا كيف قضى فيه عمرُ، فإنَّه لم يكن يقضي في أمر لم يُقْضَ فيه قبلَه حتى
يُشاوِرَ (¬6) .
وقال مجاهد: إذا اختلف الناسُ في شيءٍ، فانظروا ما صنع عمر، فخُذُوا
به (¬7) . وقال أيوب، عن الشعبيِّ: انظروا ما اجتمعت عليه أمَّةُ محمد، فإنَّ الله لم يكن ليجمعها على ضلالةٍ، فإذا اختلفت، فانظروا ما صنعَ عُمَر بنُ الخطاب، فخذوا به.
وسئل عكرمة عن أم الولد، فقال: تعْتقُ بموت سيدها، فقيل له: بأيِّ شيء تقولُ؟ قال: بالقرآن، قال: بأيِّ القرآن؟ قال: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (¬8) ، وعمرُ من أولي الأمر (¬9) .
وقال وكيع: إذا اجتمع عمرُ وعليٌّ على شيءٍ، فهو الأمرُ.
وروي عن ابن مسعود أنَّه كان يحلف بالله: إنَّ الصِّراط المستقيم هو الذي
¬_________
(¬1) ((عزم)) سقطت من (ص) .
(¬2) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 5/298.
(¬3) في " معرفة الصحابة " (5567) و (5568) من حديث عبد الملك بن عياض الجذامي أبي عفيف، عن عرزب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو حاتم الرازي: ((عبد الملك أبو عفيف مجهول، وشيخه لا يعرف)) . انظر: الإصابة 3/442، وجامع المسانيد 9/102.
(¬4) أخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (273) ، وابن أبي شيبة (32004) ، وأحمد في
" فضائل الصحابة " (537) ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (1307) ، والبيهقي 10/120.
(¬5) ((الناس)) سقطت من (ص) .
(¬6) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 4/320.
(¬7) أخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (349) .
(¬8) النساء: 59.
(¬9) أخرجه: سعيد بن منصور في "سننه" (657) (ط. دار الصميعي) ، والبيهقي 10/346.