كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 2)

غيرَ ليلةٍ، ثم امتنع مِنْ ذلك معلِّلاً بأنَّه خشي أنْ يُكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أُمِنَ بعده - صلى الله عليه وسلم - (¬1) .
ورُويَ عنه أنَّه كان يقومُ بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر (¬2) .
ومنها: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر باتِّباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإنَّ النَّاس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمانَ وعليٍّ.
ومن ذلك: أذانُ الجمعة الأوَّل، زاده عثمانُ (¬3) لحاجةِ النَّاسِ إليه، وأقرَّه عليٌّ، واستمرَّ عملُ المسلمينَ عليه، وروي عَن ابن عمر أنَّه قال: هو بدعة (¬4) ، ولعلَّه أرادَ ما أراد أبوه في قيام رمضان.
ومِنْ ذلك جمع المصحف في كتابٍ واحدٍ، توقَّف فيه زيدُ بنُ ثابتٍ، وقال لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان ما لم يفعلْهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم علم أنَّه مصلحةٌ، فوافق على جمعه (¬5) ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ بكتابة الوحي، ولا فرق بَيْنَ أنْ يُكتب مفرقاً أو مجموعاً، بل جمعُه صار أصلح.
وكذلك جمعُ عثمان الأمة على مصحف واحد وإعدامه لما خالفه خشيةَ تفرُّق الأمة، وقد استحسنه عليٌّ وأكثرُ الصحابة، وكان ذلك عينَ المصلحة.
¬_________
(¬1) أخرجه: البخاري 2/13 (924) و2/62 (1129) ، ومسلم 2/177 (761)

و (177) و (178) من حديث عائشة، به.
(¬2) أخرجه: أحمد 5/159 و163، والدارمي (1784) ، وأبو داود (1375) ، وابن ماجه (1327) ، والترمذي (806) ، والنسائي 3/83 من حديث أبي ذر، وقال الترمذي
: ((حسن صحيح)) .
(¬3) أخرجه: الشافعي في " مسنده " (424) بتحقيقي، وأحمد 3/449 و450، والبخاري 2/10 (912) و (913) ، وأبو داود (1087) من حديث السائب بن يزيد، قال: إنَّ الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر
وعمر، فلما كان خلافة عثمان كثر الناس أمر عثمان - رضي الله عنه - بأذان ثان فأذن فثبت الأمر على
ذلك ... )) .
(¬4) أخرجه: ابن أبي شيبة (5441) .
(¬5) أخرجه: الطيالسي (3) ، وأحمد 1/10 و13، والبخاري 6/89 (4679) ، والترمذي (3103) ، والنسائي في " الكبرى " (7995) من حديث زيد بن ثابت، به.

الصفحة 785