كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 3)

قال: قلت يا نبيَّ اللَّه: أرأيتَ الصدقةَ، ماذا هي؟ قال: "أضعاف مضاعفة، وعندَ اللَّه المزيد".
قال: قلت: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: "سِرٌّ إلى فقير، وجهدٌ من مُقِلّ".
قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّما أُنزِلَ إليك أعظمُ؟ قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .} آية الكرسي [البقرة: ٢٥٥].
قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، فأيُّ الرقاب أفضلُ؟ قال: "أغلاها ثَمَنًا، وأنفسُها عندَ أهلها".
قال: فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أوّلَ؟ قال: "آدمُ عليه السلام".
قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أوَنبيٌّ كان آدمُ؟ قال: "نعم، نبيٌّ مُكَلَّم، خلقَه اللَّهُ بيده ثم نَفَخَ فيه من رُوحه، ثم قال له: يا آدمُ، قُبُلًا" (١).
قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، كم وَفَى عِدّةُ الأنبياء؟ قال: "مائة وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُل من ذلك ثلاثمائةٍ وخمسةَ عشرَ، جمًّا غفيرًا" (٢).
(٢٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي أمامة الباهلي قال:
لمّا كان في حجّة الوَداع، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذٍ مُرْدِفًا الفضلَ بن عبّاس على جمل آدمَ، فقال: "يا أيّها الناسُ، خُذوا من العلم قبلَ أن يُقْبَضَ العلمُ، وقبل أن يُرْفَع العلمُ" وقد كان أنزلَ اللَّهُ عزّ وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: ١٠١] قال: فكنا قد كرِهنا كثيرًا من مسألته، واتَّقَينا ذاك، حتى أنزلَ اللَّهُ على نبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فأتَينا أعرابيًّا، فرشَوناه بُرْدًا فاعتم به حتى رأيتُ حاشية البُرْد خارجة على حاجبه الأيمن،
---------------
(١) قبلًا: معاينة.
(٢) المسند ٥/ ٢٦٥. وإسناده ضعيف. فالقاسم كما سبق - كثير الإرسال، ومعان لَيّن، كثير الإرسال. أما علي ابن يزيد الألهاني فضعيف. قال ابن معين: أحاديثه عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة. التهذيب ٥/ ٣١١. وهو في المعجم الكبير ٨/ ٢١٧ (٧٨٧١)، وذكر الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٤، ٣/ ١١٨ ضعف علي بن يزيد. أما ابن كثير فذكر الحديث في الجامع ١٣/ ١٤٠ (١٠٢٣٢) وقال: تفرّد به.

الصفحة 363