كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 4)

قال: فأتى بعيرَه فأطلقَ عِقالَه، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّلَ ما تكلَّمَ به أن قال: بئستِ اللاتُ والعُزّى. قالوا: مَه يا ضِمام. اتَّقِ البَرَصَ والجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ. قال: ويلَكم، إنّهما واللَّه لا يَضُرّان ولا ينفعان. إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا ليستَنْقِذَكم به مما كُنْتُم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتُكم من عنده بما أمرَكم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى ذلك اليومُ وفي حاضِره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا.
قال ابن عبّاس: فما سَمِعْنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة (١).
فإن قيل: كيف اقتنع من الدليل باليمين؟ فالجواب: أنّه رأى من الأدلّة قبل ذلك ما يصلح دليلًا، ثم أكّد باليمين.
(٣١٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني داود بن الحُصَين عن عكرمة عن عبد اللَّه بن عبّاس قال:
ما كانت صلاةُ الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليومَ خلفَ أئمّتكم، إلا أنها كانت عُقَبًا: قامت طائفةٌ وهم جميع مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول اللَّه وسجد الذي كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أوّل مرّة، وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أوّل مرة، فلما جلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسلام (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال:
---------------
(١) المسند ٤/ ٢٠٩ (٢٣٨١). وأخرج أوله أبو داود ١/ ١٣٢ (٤٨٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني سلمة بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع. . . وحسّنه الألباني، ومحقّقو المسند.
(٢) المسند ٤/ ٢١٢ (٢٣٨٢)، والنسائي ٣/ ١٧٠، وحسّن ابن حجر إسناده في تلخيص الحبير ٢/ ٥٩٩، وقال الألباني: حسن صحيح.

الصفحة 231