كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 4)
صلاة مكتوبة عشرًا عشرًا. وإذا أوَيْتَ إلى مضجعك تُسَبِّحُ اللَّه وتُكَبِّرُه وتَحْمَدُه مائة مرّة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفان وخمسمائة في الميزان، فأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة".قالوا: كيف: من يعمل بهما قليل؟ قال: "يجيء أحدَكم الشيطانُ في صلاته فيُذَكِّرُه حاجة كذا وكذا، فلا يقولها، ويأتيه عند منامه فيُنَوِّمُه، فلا يقولها".
قال: ورأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعْقِدُهنّ بيده (١).
(٢٦٦٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه الحارث قال:
إني لأسيرُ مع معاوية في مُنْصَرَفه من صِفّين، بينَه وبين عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: يا أبتِ، ما سمعْتَ رسول اللَّه يقول لعمّار: "ويحك يا ابنَ سُمَيَّةَ، تقتلُك الفئة الباغية"؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمعُ ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهَنَةٍ، أنحن قتلْناه! ؟ إنما قتلَه الذين جاءوا به (٢).
(٣٦٦٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي السَّفَر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:
مرّ بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن نُصلحُ خُصًّا لنا، فقال: "ما هذا؟ " قلنا: خُصًّا لنا وَهَى فنحن نُصْلِحهُ. قال: فقال: "أما إنّ الأمرَ أعجلُ من ذلك" (٣).
---------------
(١) المسند ١١/ ٤٠ (٦٤٩٨). ومن طرق عن عطاء أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٩١ (١٢١٦)، وابن ماجة ١/ ٢٩٩ (٩٢٦)، والترمذي ٥/ ٤٤٦ (٣٤١٠)، والنسائي ٣/ ٧٤، وصحّحه ابن حبّان ٥/ ٣٦١ (٢٠١٨). قال الترمذي: حسن صحيح. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وصحّحه الألباني.
(٢) المسند ١١/ ٤٢ (٦٤٩٩). ورجاله رجال الصحيح عدا عبد الرحمن بن زياد، وقد وثّق. والمرفوع منه له طرق في الصحيحين: قال ابن حجر في الفتح ١/ ٥٤٣: روى حديث "تقتل عمارًا الفئة الباغية" جماعة من الصحابة، منهم. . وذكرهيم. . ثم قال: وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدّهم. . وينظر تخريج محققي المسند، والمجمع ٧/ ٢٤٥، ٩/ ٢٩٩.
(٣) المسند ١١/ ٤٦ (٦٥٠٢) ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٩١ (٢٣٣٥)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ١٣٩٣ (٤١٦٠). وأبو داود ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٦)، وابن حبّان ٧/ ٢٦٢ (٢٩٩٦)، وصحّحه المحقّقون والألباني.