أن اليهود كانوا يقولون لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: سامٌ عليك. ثم يقولون في أنفسهم (لولَا يُعَذِّبُنا اللَّه بما نقول) فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ. .} إلى آخر الآية (١) [المجادلة: ٨].
(٣٧٢١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:
أن رجلًا جاء فقال: اللهمّ اغفر لي ولمحمّد، ولا تُشْرِك في رحمتك إيّانا أحدًا. فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قائلُها؟ " فقال الرجل: أنا. فقال النّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد حَجَبْتَهُنَّ عن ناسٍ كثير" (٢).
(٣٧٢٢) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: قال عبد اللَّه بن عمرو:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ادّعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ رائحة الجنّة، وإن ريحَها ليُوجَدُ من قدر سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا" (٣).
(٣٧٢٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو أنّ بكر بن سوادة حدّثه أن عبد الرحمن بن جُبير حدّثه أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدّثه:
---------------
(١) المسند ١١/ ١٥٩ (٦٥٨٩) وهو حديث صحيح. وحسّن ابن كثير إسناده - التفسير ٤/ ٣٢٣. وقال الهيثمي ٧/ ١٢٤. رواه أحمد والبزّار والطبراني، وإسناده جيّد، لأن حمّادًا سمع من عطاء بن السائب في حالة الصحّة.
وللحديث شواهد صحيحة. فقد رويت قصة تسليم اليهود على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الشيخين عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٦٦ (١٤٠٦)، وعن جابر لمسلم - الجمع ٢/ ٣٩٩ (١٦٧٦)، وروت الخبر ونزول الآية عائشة - الجمع ٤/ ٥٧ (٣١٧١).
(٢) المسند ١١/ ١٦٠ (٦٥٩٠)، ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٣٢٦ (٦٢٦) وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٦٦ (٩٨٦). وقال الهيثمي ١٠/ ١٥٣: رواه أحمد والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن. وصحّح الألباني الحديث. وقد روي مثله عن أبي هريرة عند البخاري - الجمع ٣/ ٢٣٧ (٢٤٩٩).
(٣) المسند ١١/ ١٦٢ (٦٥٩٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه من طريق مجاهد ابن ماجة ٢/ ٨٧٠ (٢٦١١) وفيه: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام". وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وقد روى الشيخان عن سعد وأبي بكر: "ومن ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام". الجمع ١/ ١٩٣ (١٩٥).