كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

انفرد بإخراجه مسلم (١).
وفي شَرَق الموتى قولان: أحدهما: أنها إذا نزلت عن الحيطان أشرقت بين القبور، فهي حينئذٍ إنّما تلبث قليلًا ثم تغيب (٢). والثاني: شرق الميت بريقه، فشبّه قلّة ما بقي بذلك.
(٤٠٩١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يكون قومٌ في النّار ما شاء اللَّه أن يكونوا، ثم يرحمهم اللَّه عزّ وجلّ فيخرجهم منها فيكونون في أدنى الجنّة، فيُغسلون في نهر يُقال له الحيوان، يسمّيهم أهل الجنّة: الجهنّميّون. لو ضاف أحدَهم أهلُ الدُّنيا لفرشَهم وأطعمهم وسقاهم ولَحَفَهمَ ولا أظنّه إلّا قال: ولزوّجَهم، لا ينْقُصه ذلك شيئًا" (٣).
(٤٠٩٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعوديّ عن أبي نَهْشَل عن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه:
فَضَلَ النّاسَ عمرُ بن الخطّاب بأربع:
بذكر الأسرى يوم بدر، أمرَ بقتْلهم، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: ٦٨].
وبذكره الحجابَ، أمرَ نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحتجبْنَ، فقالت له زينب: وإنّك علينا يا ابن الخطّاب والوحيُ ينزل في بيوتنا، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣].
وبدعوة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له: "اللهم أيّدِ الإسلام بعمر".
---------------
(١) مسلم ١/ ٣٧٨ (٥٣٤). وهو من طريق الأعمش في المسند ٤/ ٣٠٧ (٤٢٧٢).
(٢) عبارة المؤلّف في كشف المشكل ١/ ٢٢٩: أنّه حين تذهب الشمس عن الحيطان وتبقى بين القبور، فشروقها حينئذ للموتى لا للأحياء. وينظر فيه شرحه للحديث. وينظر غريب أبي عبيد ١/ ٣٢٩.
(٣) المسند ٧/ ٣٥٧ (٤٣٣٧). ومن طرق عن حمّاد بن سلمة في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٥٧٦ (٨٥٩)، ومسند أبي يعلى ٨/ ٣٩٣ (٤٩٧٩)، ٩/ ٢٣٠ (٥٣٣٨)، وصحيح ابن حبان ١٦/ ٤٤٨ (٧٤٢٨). قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣٨٦. رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، وهو ثقة لكنّه اختلط. وقد حسّن المحقّقون إسناد الحديث.

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text