كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

(٤٣٣٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزّهريّ عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:
جاء رجلٌ إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: هَلَكْتُ. فقال: "وما أهْلَكَك؟ " قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: "أتجِدُ رقَبَة؟ " قال: لا. قال: "تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "تستطيعُ أن تُطْعِمَ ستّين مسكينًا؟ " قال: لا. قال: "اجلس" قال: فأُتِيَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعَرَق فيه تمر -والعَرَق: المِكتل الضّخم- قال: "تَصَدَّقْ بهذا" قال: على أفقرَ منّي، ما بين لابتَيها أفقرُ منّا. قال: فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: "أطْعِمْهُ أهلَك" (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكفّرَ بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا. قال: لا أجدُ. فأُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعَرَق من تمر، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذ هذا فتصدَّقْ به" قال: يا رسول اللَّه ما أجدُ أحدًا أحوجَ منّي. قال: فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بدت أنيابُه، وقال: "خُذْه" (٢).
الطريقان في الصحيحين.
(٤٣٣٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
صلّى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاةً ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "بينا رجلٌ يسوقُ بقرةً إذ ركِبَها فضربَها، قالت: إنّا لم نُخْلَق لهذا، إنما خُلِقْنا للحِراثة". فقال النّاس: سبحانَ اللَّه، بقرة تتكلّم! فقال. "فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ.
وبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا عليها الذّئبُ، فأخذ شاةً منها، فطلبه فأدركه فاستنقَذَها
---------------
(١) المسند ١٢/ ٢٣٧ (٧٢٩٠)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في البخاري ١٠/ ٥٠٣ (٦٠٨٧)، وينظر أطرافه ٤/ ١٦٣ (١٩٣٦)، ومسلم ٢/ ٧٨١ (١١١١).
(٢) المسند ١٦/ ٤٠٣ (١٠٦٨٧)، ومسلم ٢/ ٧٨٢ (١١١١). وينظر الجمع ٣/ ٩٠ (٢٢٧٥).

الصفحة 216