كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

هي خِداج غيرُ تمام"، فقلتُ: يا أبا هريرة، إنّي أكون أحيانًا وراء الإمام. فغَمَزَ أبو هريرة ذِراعي وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك، فإني سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قال اللَّه عزّ وجلّ: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل". قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرأوا، يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يقولُ اللَّه: حَمِدَني عبدي. يقول العبدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يقول اللَّه: أثنى عليَّ عبدي. يقول العبدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يقول اللَّه: مجَّدني عبدي. يقول العبد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقول اللَّه عزّ وجلّ: هذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل: قال: يقول العبدُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل".
انفرد بإخراجه مسلم (١).
(٤٣٥٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثني خُثَيم بن عِراك عن أبيه:
أن أبا هريرة قدِمَ المدينة في رَهط من قومه، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخيبر وقد استخلفَ سِباعَ بن عُرْفطة على المدينة، قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى بـ {كهيعص} [فاتحة مريم] وفي الثانية: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} قال: فقلتُ لنفسي: ويلٌ لفلان، إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي، وإذا كالَ كالَ بالناقص، قال: فلما صلّى زوَّدَنا شيئًا حتى أتَيْنا خيبرَ، وقد افتتحَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر، قال: فكلَّم المسلمين فأشركونا في سهامهم (٢).
(٤٣٥٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو آمن بي عشرةٌ من أحبار اليهود لآمنَ بي كلُّ يهوديٍّ على وجه الأرض".
---------------
(١) المسند ١٦/ ٢٥ (٩٩٣٢)، ومسلم ١/ ٢٩٦، ٢٩٧ (٣٩٥) عن مالك وغيره عن العلاء به. وإسحق بن عيسى الطبّاع، شيخ أحمد، من رجال مسلم.
(٢) المسند ١٤/ ٢٢٦ (٨٥٥٢)، وإسناده صحيح، وقد فصّل المحقّقون القول فيه، وذكروا طرقه ومصادره.

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text