لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قريشًا فعمّ وخصّ، فقال: يا معشرَ قُريش، أنقِذوا أنفسَكم من النّار، يا معشرَ بني كعب بن لُؤي، أنقِذوا أنفسكم من النّار [يا معشرَ بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النّار] يا معشرَ بني هاشم، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا معشرَ بني عبد المطّلب، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمةُ بنتَ محمد، أنقِذىِ نفسَك من النّار، فإني واللَّه ما أملكُ لكم من اللَّه شيئًا، إلّا أن لكم رَحِمًا سأبُلُّها ببِلالها".
أخرجه مسلم من هذه الطريق، وأخرجه البخاريّ من حديث الأعرج بمعناه (١).
(٤٣٧٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:
سمعْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قَرَصَتْ نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحْرِقَتْ، فأوحى اللَّه إليه: أن قرصَتْك نملةٌ أحرقْتَ أُمَّةً من الأمم تسبّح".
أخرجاه (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نزل نبيٌّ من الأنبياء تحتَ شجرة، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمرَ بجَهازه فأُخرج من تحتها، وأمر ببيتها فأُحرق بالنّار، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه: فهلّا نملةً واحدة".
انفرد بإخراجه [مسلم] (٣).
---------------
(١) المسند ١٤/ ٣٤١ (٨٢٢٦) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١/ ١٩٢ (٢٠٤) من طريق عبد الملك. والحديث في البخاري ٦/ ٥٥١ (٣٥٢٧) من طريق الأعرج عن أبي هريرة - كما قال المؤلّف.
وسأبلّها ببلالها: أي سأصلها.
(٢) البخاري ٦/ ١٥٤ (٣٠١٩). ومن طريق يونس في مسلم ٤/ ١٧٥٩ (٢٢٤١)، والمسند ١٥/ ١٢٩ (٩٢٢٩).
(٣) المسند ١٣/ ٤٨٠ (٨١٣٠).
وقد كتب في المخطوطتين: "انفرد بإخراجه البخاري" وليس صحيحًا, فهذه الطريق انفرد بها مسلم. أما البخاري فقد انفرد بالحديث من طريق مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ٦/ ٣٥٦ (٣٣١٩) وينظر الجمع ٣/ ٥٤ (٢٢٣٣).