زوجي، فلا تسلّط عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله" قال أبو الزِّناد. قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة إنها قالت: "اللهمَّ إنْ يَمُتُ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ. قال: فأُرسلَ ثم قام إليها، فقامت تَوَضَّأَ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّي آمَنْتُ بك وبرسولك، وأحصَنْتُ فرجي إلّا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله". قال أبو الزِّناد: وقال أبو سلمة عن أبي هريرة إنها قالت: "إنّه إن يَمُتْ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ". قال: فَأُرْسِلَ. قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: "ما أرْسَلْتُم إليَّ إلّا شيطانًا، ارْجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر. قال: فرجعت، فقالت لإبراهيم: أَشَعَرْتَ أن اللَّه عزّ وجلّ ردَّ كيد الكافرِ وأخدمَ وليدة؟ ".
أخرجاه (١).
ومعنى قوله: كذب: أي قال قولًا يشبه الكذب وليس بكذب، لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء.
فإن قيل: فما وجه قوله: هي أختي إذا كان المقصود منعَ الجبّار منها، فإنّه لو قال: زوجتي كان أمنع له؟ فالجواب: أن القوم كانوا على مذهب المجوس، وأن الأخت إذا كانت زوجة، كان أخوها الذي هو زوجها أحقَّ بها من غيره، وقد كان مذهب المجوس قديمًا إنما ادّعاه زرادشت، وزاد عليه (٢).
(٤٣٨٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة قال: حدّثنا أبو حَيّان يحيى بن سعيد التّيميّ عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير البَجَليّ عن أبي هريرة قال:
كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا بارزًا للنّاس، فأتاه جبريل فقال: يا رسول اللَّه، ما الإيمان؟ فقال: "الإيمان أن تؤمنَ باللَّه وملائكته وكتابه (٣) ورسله، وتؤمنَ بالبعث الآخر.
قال: يا رسول اللَّه، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبُدَ اللَّهَ لا تشركَ به شيئًا، وتقيمَ
---------------
(١) المسند ١٥/ ١٣١ (٩٢٤١). ورجاله رجال الصّحيح. والحديث في البخاري ٤/ ٤١٠ (٢٢١٧) من طريق أبي الزناد، وفيه أطراف الحديث. وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٤١ (٢٣٧١) من طريق أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن البخاري.
(٢) تحدّث المؤلّف عن هذه المسألة بأطول من هذا في الكشف ٣/ ٤٨٣. وينظر الفتح ٦/ ٣٩٢، ٣٩٣.
(٣) في المسند: "ولقائه".