كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

(٤٤٠٣) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد أنّه سمع أبا هريرة يقول:
بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يُقال له ثُمامة بن أُثال، سيّد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي -يا محمّدُ- خيرٌ، إنّ تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى إذا كان الغد قال له: "ماذا عندك يا ثُمامة"؟ قال: عندي ما قُلْتُ لك، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثُمامة؟ " قال: ما قُلْته لك: إنّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انطلِقوا بثُمامة" فانطَلَقوا به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسلَ ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسول اللَّه. يا محمّد، واللَّه ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبحَ وجهُك أحبَّ الوجوه إليَّ، [واللَّه ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إليّ] (١) واللَّه ما كان من بلدٍ أبغضَ من بلدك، فقد أصبح بلدُك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذَتْني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّرَه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمرَه أن يعتمرَ. فلمّا قَدِمَ مكّةَ قال له قائل: صَبَأتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمْتُ مع محمّد رسول اللَّه، فلا واللَّه لا تأتيكم من اليمامة حبّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أخرجاه (٢).
* طريق لبعضه (٣):
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:
---------------
(١) تكملة من المصادر.
(٢) المسند ١٥/ ٥١٧ (٩٨٣٣)، ومن طريق الليث في البخاري ١/ ٥٥٥ (٤٦٢)، ٨/ ٨٧ (٤٣٧٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ (١٧٦٤).
(٣) هذا الطريق ساقط من نسخة ت.

الصفحة 255