كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما استأذنَ عمرُ ابتدَرْن الحجاب، فأذن له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخل ورسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضحكُ، فقال: أضحكَ اللَّه سِنَّك يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْنَ صوتَك ابتدرْن الحجابَ". قال عمر: فأنت يا رسول اللَّه أحقُّ أن يَهَبْنَه. ثم قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ، أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-! قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظّ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١). فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قَطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سلك فَجًّا غير فَجّك".
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
(٤٤٢٥) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن كُمَيل بن زياد عن أبي هريرة قال:
كنت أمشي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في نَخل لبعض أهل المدينة، فقال: "يا أبا هريرة، هلك المُكْثِرون إلّا من قال هكذا وهكذا" ثلاث مرّات حثى بكفَّيه عن يمينه وعن يساره وبين يدَيه، ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنّة؟ " فقلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: "لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه". ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، هل تدري ما حقُّ النّاس على اللَّه عزّ وجلّ؟ وما حقُّ اللَّه على النّاس؟ " قلت: اللَّهُ ورسوله أعلم. قال: "فإن حقّ اللَّه على النّاس أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فَحقٌّ عليه ألّا يُعَذِّبهَم (٣) ".
وفي رواية: أفلا أخبرهم؟ قال: "دَعْهم فليعملوا" (٤).
(٤٤٢٦) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطُوبى للغرباء".
---------------
(١) ليس في هذا وصف لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنّه فظّ أو غليظ -حاشا للَّه- وقد كان عمر رضي اللَّه عنه شديدًا في الحقّ، حتى قال فيه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما قال في هذا الحديث.
(٢) مسلم ٤/ ١٨٦٤ (٢٣٩٧).
(٣) المسند ١٣/ ٤٤٧ (٨٠٨٥)، وإسناده صحيح. ومن طريق أبي إسحق صحّح الحاكم إسناده ١/ ٥١٧، ووافقه الذهبي. وذكر محقّقو المسند طرقه وشواهده.
(٤) وهذه في المسند ١٦/ ٥٣٥ (١٠٩١٨).

الصفحة 266