كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمّ اغفر لي إنّ شِئْتَ، وارحَمْني إنّ شئْتَ، وارزقْني إنّ شئْتَ. ليَعْزِمْ مسألتَه، إنّه يفعل ما يشاء لا مُكْرِهَ له".
أخرجاه (١).
(٤٤٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: وبه:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتْبَعني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهو يريدُ أن يبنيَ بها ولمّا يَبْنِ، ولا آخرُ قد بنى بُنيانًا ولم يَرفع سُقُفَها، ولا آخرُ قد اشترى غَنمًا أو خَلِفاتٍ (٢)، وهو ينتظر أولادها. فغزا، فدنا من القرية حين صلّى العصرَ أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورةٌ وأنا مأمور، اللهمّ احْبِسْها عليَّ شيئًا، فحُبِسَت عليه حتى فتح اللَّه عليه، فجمعوا ما غَنِموا، فأقبلت النّار لتأكلَه فأَبَتْ أن تَطْعَمَه، فقال: فيكم غُلول (٣)، فليُبايعْني من كلّ قبيلة رجلٌ، فبايعوه، فلَصِقَت يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغُلول، فلتُبايِعْني قبيلتُك، فبايَعَتْه قبيلتُه، فلَصِقَتْ يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغُلول، أنتم غَلَلْتُم، فأخرَجوا له مثلَ رأس بقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصّعيد، فأقبلت النارُ فأكلَتْه، فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ من قبلنا، ذلك لأن اللَّه تعالى رأى ضَعْفَنا وعجزَنا فطيَّبَها لنا".
أخرجاه (٤).
(٤٤٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: وبه:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينا أنا نائم رأيتُ أنّي أنزِعُ على حوض أسقي النّاس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدّلوَ من يدي ليُرَوِّحَني، فنزعَ ذَنوبَين، وفي نَزعه ضَعف. واللَّه يغفر له، فأتاني ابنُ الخطّاب [واللَّه يغفر له] فأخذها [منّي، فلم ينزِع رجلٌ] حتى تولّى الناسُ والحوضُ يتفجّر".
---------------
(١) المسند ١٣/ ٥٣٨ (٨٢٣٧)، والبخاري ١٣/ ٤٤٨ (٧٤٧٧). وفي مسلم ٤/ ٢٠٦٣ (٢٦٧٩) من طريق العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه ومن طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة.
(٢) الخلفات جمع خَلِفة: الناقة التي قربت ولادتها.
(٣) الغلول: الخيانة من الغنيمة.
(٤) المسند ١٣/ ٥٣٨ (٨٢٣٨)، ومسلم ٣/ ١٣٦٦ (١٧٤٧). وأخرجه البخاري ٦/ ٢٢٠ (٣١٢٤) من طريق معمر.

الصفحة 284