أصبت يوم خيبر. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شِراك من نار" أو "شِراكان من نار".
أخرجاه (١).
(٤٥٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا المبارك (٢) بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف قال: أخبرنا عثمان بن محمد الآدمي (٣) قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود قال: حدّثنا سهل بن بحر قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم قال: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:
وكَّلني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان، فجاء رجلٌ فجعل يحثو من ذلك الطعام، فأخذْتُه وقُلْت: واللَّه لأرفعَنَّك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فشكا إليَّ حالَه وكثرةَ عياله وقال: دَعْني فإنّي لا أعود، فرَحِمْتُه وخلّيْتُ سبيله، فلما أصبح قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما فعل أسيرُك يا أبا هريرة؟ " قال: قلت: شكا إليّ حالَه وكثرةَ عياله فرَحِمْتُه وخلَّيتُ سبيله، فقال: "كذب، أما إنّه سيعود". فلما كانت الليلة الثانية إذا هو قد جاء يحثو من الطعام، فأخذْتُه فقُلتُ: أَلم تزعمْ أنّك لا تعود؟ فشكا حالَه وكثرةَ عياله، وقال: دَعْني فإنّي لا أعود، فرَحِمْتُه وخلّيْتُ سبيله، ثم جاء الليلة الثالثة فجعل يحثو من ذلك الطعام، فأخَذْتُه وقُلْتُ: أليس زعَمْتَ أنك لا تعود؟ واللَّه لأرفعَنَّك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال: دَعْني حتى أُعلِّمَك كلماتٍ ينفعك اللَّهُ بهنّ، قلت: ما هي؟ قال: إذا أوَيْتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختمَها، فإنّه لن يزالَ معك من اللَّه حافظ حتى تصبح، ولا يقربك الشيطان. قال: فخلَّيْتُ سبيلَه، فلمّا أصبحْتُ قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما فعلَ أسيرُك البارحة؟ " قلت: يا رسول اللَّه، أخَذْته فقال: دَعْني حتى أعلِّمَكَ كلماتِ، فذكَرْت له ها قال. فقال: "صدقَ وهو كَذوب. أتدري أبا هريرة مَن صاحبُك منذ ثلاث ليال؟ " قلت: لا. قال: "ذلك الشيطان".
---------------
(١) مسلم ١/ ١٠٨ (١١٥). والبخاري ١١/ ٥٩٢ (٦٧٠٧) من طريق مالك عن ثور بن زيد الدِّيلى به.
(٢) وهذا من الأحاديث القليلة التي نقلها المؤلّف عن غير مصادره الأربعة.
(٣) ينظر هذا الإسناد ورجاله في مشيخة ابن الجوزي ١٦٤.