أن رجلًا من أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مرّ بشِعب فيه عينٌ عَذبة، فأعجبَه طِيبُه، فقال: لو أقمْتُ هاهنا وخَلَوْتُ، ثم قال: لا، حتى أسأَلَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألَه، فقال: "مَقامُ أحدكم -يعني في سبيل اللَّه- خيرٌ من عبادة أحدِكم في أهله ستين سنة. أما تُحِبُّون أنْ يغفرَ اللَّهُ لكم ويُدخِلَكم الجنّة؟ جاهِدوا في سبيل اللَّه. من قاتل في سبيل اللَّه فُواق (١) ناقة وجبت له الجنّة" (٢).
(٤٥٤١) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبي ذئب عن المقبُرى عن أبي هريرة:
عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّكم ستحرِصُون على الإمارة، وستصير ندامةً وحَسرةً يوم القيامة، فنعمت المُرضعة وبئست الفاطمة".
انفرد بإخراجه البخاري (٣).
(٤٥٤٢) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التّوْأَمة عن أبي هريرة:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما حجّ بنسائه قال: "إنما هي هذه، والْزَمْنَ ظُهور الحُصُرِ" (٤).
---------------
(١) فواق ناقة: قدر ما بين الحلبتين من الراحة.
(٢) المسند ١٥/ ٤٧٣ (٩٧٦٢). ومن طريق هشام أخرجه الترمذي ٤/ ١٥٥ (١٦٥٠)، وقال: حسن. وحسّنه الألباني. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم -هشام من رجاله- ووافقه الذهبي ٢/ ٦٨. وحسّن محقّقو المسند إسناده.
(٣) المسند ١٥/ ٤٩١ (٩٧٩١). وقد جاء في المخطوطتين وأكثر نسخ المسند - كما ذكر المحقّق "فبئست المرضعة ونعمت الفاطمة". ولكن رواية البخاري ١٣/ ١٢٥ (٧١٤٨) والنسائي ٧/ ١٦٢، ٨/ ٢٢٥ تؤيد ما أثبته محقّق المسند، وكذا رواية الحميدي في الجمع ٣/ ٢٤٧ (٢٥٣٧). وعلى هذه الرواية المثبتة شرح ابن حجر الحديث في الفتح ١٣/ ١٢٦. ونقل الأقوال في معنى الحديث. وأثبتُّ الحديث موافقًا لهم.
(٤) المسند ١٥/ ٤٧٦ (٩٧٦٥) وفيه: "إنما هي هذه الحَجّة، ثم الزمْن. . . ". ومن طريق ابن أبي ذئب في مسند الطيالسي ٢٢٩ (١٦٤٧)، وأبي يعلى ١٣/ ١٠ (٧١٥٤)، وشرح المشكل ١٤/ ٢٥٦ (٥٦٠٣). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢١٧: وفيه صالح مولى التوأمة (وسبق قول المؤلّف أنّه ضعيف) ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح. وعلى سماع ابن أبى ذئب اعتمد المحقّقون في تحسين إسناد الحديث.