كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 5)

يُصيبُه البلاء. ومَثَل المنافق كَمَثل شجرة الأرْزه، لا تَهْتَزُّ حتى تَسْتَحْصِد".
انفرد بإخراجه البخاري (١).
والأرز: شجرة الصنوبر.
وفي لفظ: "كمثل خامة الزّرع" والخامة: الغَضّة من النّبات (٢).
(٤٦٣٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَتْرُكون المدينة على خير ما كانت عليه، لا يغشاها إلّا العوافي -يريدُ عوافي السّباع والطير- وآخرُ من يُحْشَرُ راعيان من مُزَينة، ينعِقان بغنمهما فيجدانها وَحوشًا، حتى إذا بلَغا ثنيَّه الوَداع خَرّا على وجوههما" (٣).
قال: "ومن يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين. وإنما أنا قاسم، ويعطي اللَّهُ عزّ وجلّ" (٤).
أخرجاه إلى قوله: ". . . . وجوههما".
وإنما قِيلْ للسّباع والطير عَوافٍ لأنه اجتمع فيها شيئان: أحدهما أنها طالبة لأقواتها والعُفاة طالبو المعروف. والثاني: طلبَها للعَفاء وهو المكان الخالي.
وقوله: "فيجدانها وَحوشًا" أي خالية. والواو مفتوحة.
(٤٦٣٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: وبه:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صلّى على جنازة فله قِيراط، ومن انتظر حتى يُفْرغَ منها فله قيراطان" قالوا: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين".
---------------
(١) المسند ١٢/ ١١٨ (٧١٩٢). وقول المؤلّف "انفرد بإخراجه البخاري" وَهَم تابع فيه الحميدي، الجمع ٣/ ٢٤٠ (٢٥١٠). وقد بيّنت هناك أن هذه الرواية بهذا الإسناد في مسلم ٤/ ٢١٦٣ (٢٠٨٩) أما الرواية التالية فهي للبخاري.
(٢) وهذه في المسند ١٦/ ٤٥٢ (١٠٧٧٥) من طريق فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، ومن هذه الطريق أخرج البخاري الحديث ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤٤).
(٣) المسند ١٢/ ١١٩ (٧١٩٣). ومن طريق الزهري في البخاري ٤/ ٨٩ (١٨٧٤)، ومسلم ٢/ ١٠٠٩، ١٠١٠ (١٣٨٩).
(٤) المسند ١٢/ ١٢١ (٧١٩٤) وإسناده صحيح. وقد رواه الشيخان عن معاوية - الجمع ٣/ ٤٠٦ (٢٨٩٧).

الصفحة 342