كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

سألْتُما؟ إذا أخذْتُما مضاجِعَكما أن تُكبِّرا اللَّه أربعًا وثلاثين، وتسبِّحانه ثلاثًا وثلاثين، وتحمَدانه ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
أخرجاه (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عليّ:
أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمّا زوّجَه فاطمة بعثَ معها بخَميلة ووِسادة من أَدَمٍ حشوُها ليف وَرَحَيَين وسقاء وجرّتين، فقال عليّ لفاطمة ذات يومٍ: واللَّه لقد سَنَوتُ (٢) حتى اشتَكَيْتُ صدري. قال: وقد جاءَ اللَّه أباك بسَبْي، فاذهبي فاستخدميه. قالت: وأنا واللَّه قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَت (٣) يداي. فأتتِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما جاء بك أيْ بُنَيّة؟ " قالت: جئتُ لأُسَلِّمَ عليك، واستحيَتْ أن تسألَه، ورجعَت. فقالْ ما فَعَلْتِ؟ قالت: استَحْيَيْتُ أن أسألَه. فأتَياه جميعًا، فقال عليّ: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد سَنَوْتُ حتى اشتكَيْتُ صدري، وقالت فاطمة: قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَت يداي، وقد جاءك اللَّه بسَبي وسَعَة، فأخْدِمْنا. فقال: "واللَّه لا أعطِيكما وأدعُ أهلَ الصُّفّة تُطوى بطونُهم لا أجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم، ولكنّي أبيعُهم وأُنفقُ عليهم أثمانَهم" فرجعا، فأتاهما النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطّتْ رؤوسَهما تَكشَّفَتْ أقدامُهما، وإذا غطَّيا أقدامهما تَكشَّفَتْ رؤوسُهما، فثارا، فقال: "مكانَكما" ثم قال: "ألا أُخبرُكما بخيرٍ ممّا سألتُماني؟ " قالا: بلى. فقال: "كلماتٌ علَّمَنيهنّ جبريلُ عليه السلام، فقال: تُسَبِّحان في دُبُرِ كلِّ صلاة عشرًا، وتَحْمَدان عشرًا، وتُكَبِّران عشرًا، فإذا أوَيْتُما إلى فراشكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين".
قال (٤): فواللَّه ما تركْتهنّ منذ علَّمَنِيهنّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فقال له أبو الكَوّاء: ولا ليلةَ صِفّين؟ فقال: قاتلكم اللَّهُ يا أهل العراق. نعم، ولا ليلةَ صِفّين (٥).
---------------
(١) المسند ٢/ ٣٥٤ (١١٤١)، والبخاري ٧/ ٧١ (٣٧٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٩١ (٢٧٢١).
(٢) سنا: استقى بالسانية: وهي الناقة يستقى عليها.
(٣) مجلت اليد. انتفخت.
(٤) أي عليّ.
(٥) المسند ٢/ ٢٠٢ (٨٣٨) قال الهيثمي ١٠/ ١٠٢: في الصحيح بعضه. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد سمع منه حمّاد بن سلمة قبل اختلاطه، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّن محقّقو المسند إسناده.

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text