كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

قَدِمَ على عليٍّ قومٌ من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يقال له الجَعْد بن بَعْجة، قال له: اتِّقِ اللَّهَ يا عليّ، فإنّك ميّت. فقال عليّ: بل مقتول، ضَرْبةٌ على هذه تَخْضِبُ هذه -يعني لحيتة من رأسه- عهدٌ معهود، وقضاء مقضيّ، وقد خاب من افترى.
وعاتبَه في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي، هو أبعد من الكِبر، وأجدرُ أن يَقْتَديَ بي المسلمُ (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن سَلمة ابن كُهَيل عن عبد اللَّه بن سَبُع قال:
خطَبَنا عليٌّ فقال: والذي فَلَقَ الحَبّة، وبرأ النَّسَمة، لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه. قال: قال النّاس: فأَعْلِمْنا من هو، لَنُبِيرَنّه أو لَنُبِيرَنّ عِتْرتَه (٢). قال: أَنْشُدُكم اللَّه أن يُقْتَلَ فيَّ غيرُ قاتلي. قالوا: إنّ كنتَ قد عَلمْتَ ذلك فاسْتَخْلفْ إذًا. قال: لا، ولكن أكِلُكُم إلى ما وَكَلَكم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
(٥٥٦٠) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال:
قلت: لآتِيَنّ أميرَ المؤمنين فلأسأَلَنّه عمّا سمعتُ العشيّة. قال: فجِئتُه العشاء (٤) فدخلْتُ عليه. . فذكر الحديث، قال: ثم قال:
سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أتاني جبريلُ فقال: يا محمّد، إنّ أُمَّتك مختلفةٌ
---------------
(١) المسند ٢/ ١١٠ (٧٠٣). ومن طريق شريك أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ٢/ ٦٣٦ (٩٥١). وإسناده ضعيف لسوء حفظ شريك.
(٢) أبار: أهلك. والعِترة: العشيرة والأهل.
(٣) المسند ٢/ ٤٥٠ (١٣٤٠). وأخرجه ٢/ ٣٢٥ (١٠٧٨) من طريق وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد اللَّه بن سبع، وفيه زيادة. ومن طريق الأعمش بالإسناد الأخير أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٤٣ (٥٩٠). قال الهيثمي ٩/ ١٤٠: رجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن سبيع وهو ثقة.
وعبد اللَّه بن سبيع -ويقال سُبيع- مقبول كما في التقريب. وذكر محقّقو المسند أن ابن سبيع لم يوثّقه. غير ابن حبان، وعجبوا من توثيق الهيثمي له.
(٤) في المسند "بعد العشاء".

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text