قَدِمَ على عليٍّ قومٌ من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يقال له الجَعْد بن بَعْجة، قال له: اتِّقِ اللَّهَ يا عليّ، فإنّك ميّت. فقال عليّ: بل مقتول، ضَرْبةٌ على هذه تَخْضِبُ هذه -يعني لحيتة من رأسه- عهدٌ معهود، وقضاء مقضيّ، وقد خاب من افترى.
وعاتبَه في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي، هو أبعد من الكِبر، وأجدرُ أن يَقْتَديَ بي المسلمُ (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن سَلمة ابن كُهَيل عن عبد اللَّه بن سَبُع قال:
خطَبَنا عليٌّ فقال: والذي فَلَقَ الحَبّة، وبرأ النَّسَمة، لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه. قال: قال النّاس: فأَعْلِمْنا من هو، لَنُبِيرَنّه أو لَنُبِيرَنّ عِتْرتَه (٢). قال: أَنْشُدُكم اللَّه أن يُقْتَلَ فيَّ غيرُ قاتلي. قالوا: إنّ كنتَ قد عَلمْتَ ذلك فاسْتَخْلفْ إذًا. قال: لا، ولكن أكِلُكُم إلى ما وَكَلَكم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
(٥٥٦٠) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال:
قلت: لآتِيَنّ أميرَ المؤمنين فلأسأَلَنّه عمّا سمعتُ العشيّة. قال: فجِئتُه العشاء (٤) فدخلْتُ عليه. . فذكر الحديث، قال: ثم قال:
سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أتاني جبريلُ فقال: يا محمّد، إنّ أُمَّتك مختلفةٌ
---------------
(١) المسند ٢/ ١١٠ (٧٠٣). ومن طريق شريك أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ٢/ ٦٣٦ (٩٥١). وإسناده ضعيف لسوء حفظ شريك.
(٢) أبار: أهلك. والعِترة: العشيرة والأهل.
(٣) المسند ٢/ ٤٥٠ (١٣٤٠). وأخرجه ٢/ ٣٢٥ (١٠٧٨) من طريق وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد اللَّه بن سبع، وفيه زيادة. ومن طريق الأعمش بالإسناد الأخير أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٤٣ (٥٩٠). قال الهيثمي ٩/ ١٤٠: رجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن سبيع وهو ثقة.
وعبد اللَّه بن سبيع -ويقال سُبيع- مقبول كما في التقريب. وذكر محقّقو المسند أن ابن سبيع لم يوثّقه. غير ابن حبان، وعجبوا من توثيق الهيثمي له.
(٤) في المسند "بعد العشاء".