كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

ثم قال: هكذا سمعتُ نبيَّكم -صلى اللَّه عليه وسلم- (١).
قوله: يُرَبِّثون النّاس: أي يُعَوِّقون النّاس.
(٥٥٦٨) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن عليّ بن أبي طالب:
عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يُودَى المكاتَبُ بقدر ما أدّى" (٢).
(٥٥٦٩) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ الأعمش يحدّث عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتري عن عليّ قال:
قال عمر بن الخطّاب للنّاس: ما ترَون في فَضْلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال النّاس: يا أميرَ المؤمنين، قد شَغَلْناك عن أهلك وضَيعتك وتجارتك، فهو لك. فقال لي: ما تقول أنت؟ فقلتُ: قد أشاروا عليك. فقال: قلْ. فقلْتُ: لِمَ تجعل يقينَك ظنًّا؟ فقال: لتَخْرُجَنّ ممّا قلت. فقلتُ: أجل، واللَّه لأخرُجَنّ منه، أتذكرُ يومَ بعثَك نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ساعيًا، فأتيتَ العبّاس بن عبد المطلب فمنعَك صدقته وكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوجَدْناه خاثرًا، فرجَعْنا ثم غَدَونا عليه فوجَدْناه طيِّبَ النَّفْس، فأخبَرْتُه بالذي صنعَ، فقال لك: "أما عَلِمْتَ أنّ عمّ الرجلِ صِنوُ أبيه" وذكرنا له الذي رأينا من خُثوره في اليوم الأوّل، وما رأيْنا من طِيب نَفْسه في اليوم الثاني. فقال: "إنّكما أتيتُماني في اليوم الأوّل وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثوري له، وأتيتُماني اليومَ وقد وَجَّهْتُهما، فذاك الذي رأيتُما من طِيب نفسي" فقال عمر: صدقْتَ، واللَّه لأشكرنّ لك الأُولى والآخِرة (٣).
---------------
(١) المسند ٢/ ١٢٤ (٧١٩). ومن طريق عطاء في سنن أبي داود ١/ ٢٧٦ (١٠٥١). وقد أُعلّ بجهالة أحد رواته، وضعف الحجّاج به أرطاة.
وروى الشيخان عن أبي هريرة حديثًا من طرق في فضل التهجير إلى الجمعة - الجمع ٣/ ٧٩ (٣٥٩).
(٢) المسند ٢/ ١٢٧ (٧٢٣). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٢٥، قال: رواية عكرمة عن عليّ مرسلة. وذكر أنّه روى عن عكرمة عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا. وردّ الشيخ أحمد شاكر ذلك، وجعل رواية عكرمة عن عليّ صحيحة.
ويودى: تدفع ديته.
(٣) المسند ٢/ ١٢٨ (٧٢٥)، وأبو يعلى ١/ ٤١٤ (٥٤٥). قال الهيثمي ١٠/ ٢٤١: أبو البختري لم يسمع من عليّ ولا عمر، فهو مرسل صحيح. ولانقطاعه ضعّف المحقّقون إسناده.

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text