كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

كان أبي يسمُرُ مع عليّ، وكان عليٌّ يَلْبَس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألْتَه. فسألَه فقال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث إليّ وأنا أرمَدُ العين يومَ خيبر (١). قال: فَتَفَلَ في عيني وقال: "اللهمّ أذْهِبْ عنه الحرَّ والبرد" فما وجدْتُ حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ.
وقال: "لأُعْطِيَنّ الرايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسولُه. ليس بفَرّار"، فتشرّفَ لها أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعطانيها (٢).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن مُغيرة عن أمّ موسى عن عليّ قال:
ما رَمِدْت منذ تَفَل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في عيني (٣).
(٥٥٩٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:
جاء عمّار يستأذن على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ائذنوا له، مرحبًا بالطَّيِّب المُطَيَّب" (٤).
---------------
(١) في المسند: "فقلت: يا رسول اللَّه، إني أرمد العين".
(٢) المسند ٢/ ١٦٨ (٧٧٨). وابن ماجة ١/ ٤٤ (١١٧). قال البوصيري: إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع، وهو محمد، ضعيف الحفظ، لا يحتجّ بما ينفرد به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ١٥٠ (٢٣٠٧) بإسناد آخر إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحسّن الألباني إسناد الحديث. وينظر المجمع ٩/ ١٢٥.
أما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأعطينّ الراية رجلًا يُحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله". وبَصْق النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في عينيه وهو أرمد، فله شواهد صحيحة، عن سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع للشيخين، وسهل وسعد بن أبي وقّاص، لمسلم. ينظر الجمع ١/ ٥٥٠، ٥٧٤، ١٩٧ (٩٠٦، ٩٥٥، ٢٠٨) وينظر تعليق محققي المسند.
(٣) المسند ٢/ ١٩ (٥٧٩). وبأطول من هذه من طريق مغيرة أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٤٥ (٥٩٣). قال الهيثمي ١٠/ ١٢٥: رجاله رجال الصحيح غير أمّ موسى، وحديثها مستقيم. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسندين.
(٤) المسند ٢/ ٣٠٣ (١٠٣٣). ورجاله رجال الصحيح عدا هانىء، روى له أصحاب السنن، واختلف القول فيه. ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٥٧٥ (١٠٣١)، وابن ماجة ١/ ٥٢ (١٤٦)، والترمذي ٥/ ٦٢٦ (٣٧٩٨)، وقال: حسن صحيح، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٣٨٨، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٥٥١ (٧٠٧٥)، والألباني وشاكر والمحقّقون.

الصفحة 193