(٥٥٩٥) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سليمان -يعني ابن المغيرة- عن علي بن زيد حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ قال:
كان أبي الحارثُ على أمرٍ من أمر مكّة في زمان عثمان، فأقبل عثمان إلى مكّة. قال عبد اللَّه بن الحارث: فاستقبلتُ عثمان بالنُّزُل بقُدَيد، فاصطاد أهل الماء حَجَلًا، فطَبَخْتُه بماء وملح، فجعلْناه عُراقًا (١) للثريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسَكوا، فقال عثمان: صيدٌ لم أصطده ولم نأمرْ بصيدِه، اصطاده قومٌ فأطعموناه، فما بأس؟ فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: عليّ. فبعث إلى عليّ فجاء. قال عبد اللَّه بن الحارث: فكأنّي أنظرُ إلى عليّ حين جاء وهو يَحُتُّ الخَبَط (٢) عن كفَّيه. فقال له عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ فأطعمونا، فما بأس؟ قال: فغضب عليّ وقال: أنشدُ اللَّه رجلًا شَهِدَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أُتي بقائمةِ وحش، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّا قوم حُرُم، فأطْعِموه أهلَ الحِلّ" قال: فشَهِد اثنا عشر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثم قال عليّ: أنْشُدُ اللَّهَ رجلًا شهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أُتي ببيض النعام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّا قومٌ حُرُم، أطعموه أهلَ الحِلّ" قال: فشهد دونهم من العِدّة من الاثني عشر، قال: فثنى عثمان وَرِكه عن الطعام فدخل رحله، وأكلَ ذلك الطعامَ أهلُ الماء (٣).
(٥٥٩٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني أبي إسحقُ بن يسار عن مِقْسم أبي القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال:
---------------
(١) العراق جمع عَرْق: العظم أُخذ عنه اللحم.
(٢) الخَبط: ورق الشجر.
(٣) المسند ٢/ ١٧١ (٧٨٣). وبنحوه من طريق علي بن زيد أخرجه أبو يعلى ١/ ٢٩٤ (٣٥٦). وأخرجه أبو داود مختصرًا من طريق إسحق بن عبد اللَّه بن الحارث ٢/ ١٧٠ (١٨٤٩). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٣٢: روى أبو داود منه قصّة قائمة الحمار من غير ذكر عدّة من شهد، رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزّار، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وُثّق. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف علي بن زيد، ابن جُدعان، وحسّنوه لغيره.
وجاء في المخطوط بعد الحديث: الحجل: القبح. واللفظة لم ترد في هذه الرواية، ولكنها جاءت في الرواية التالية لها في المسند، ولم يوردها المؤلّف.