كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (اسم الجزء: 6)

اعتمرْتُ مع عليّ بن أبي طالب في زمان عمر -أو زمان عثمان- فنزل على أخته أمّ هانىء بنت أبي طالب: فلمّا فرغ من عمرته رجع فسُكِبَ له غسلٌ فاغتسل، فلمّا فرغ من غسله دخل عليه نفرٌ من أهل العراق فقالوا: يا أبا حسن، جئناك نسألُك عن أمر نُحِبُّ أن تخبِرَنا عنه. قال: أظُنّ المغيرةَ بن شعبة يُحَدّثُكم أنّه كان أحدثَ الناسِ عهدًا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قالوا: أجل، جئنا عن ذلك نسألُك. قال: أحدثُ النّاس عهدًا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قُثَمُ ابن عبّاس (١).
إن قال قائل: ما وجه الحديث؟
فالجواب: أن المغيرة ألقى خاتَمه في القبر، ثم قال: خاتمي، فزعم أنّه نزل وأخذه، ووضع يدَه على اللَّبِن ثم خرج. وروي أن عليًّا قالَ له: لا تُحَدِّثِ النّاس أنّك نزلْتَ فيه، ولا تُحَدِّثِ النّاس أن خاتمك في قبر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فنزل عليٌّ فناولَه إيّاه.
ورُوي أن قُثم بن العبّاس كان أصغر من نزل في قبر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان آخر من صَعِدَ (٢).
(٥٥٩٧) الحديث الخامس (٣) والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا عُتَيبة عن يَزيد بن أصرم قال: سمعت عليًّا يقول:
---------------
(١) المسند ٢/ ١٧٤ (٧٨٧). وصحّح الشيخ أحمد شاكر إسناد الحديث. وحسّنه محقّقو المسند.
(٢) وهذه آخر نسخة مكة [ح] وكتب في آخرها: "آخر الجزء الخامس، ويتلوه في السادس: الحديث الحادي والأربعون (هكذا) والحمد للَّه رب العالمين، وصلاته على سيّدنا محمد وآله الطاهرين.
(٣) هذه بداية مخطوطة التركية. وفي أولها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. . . ربّ أعن.
فالمخطوطة السابقة تنتهي بالحديث الذي يحمل الرقم: الحادي والأربعين بعد المائة، وهذه تبدأ بالخامس والأربعين بعد المائة. ولا أرى وجود سقط بين الجزأين - فالمؤلّف في الأحاديث التي في آخر الجزء السابق كان يسير فيها مراعيًا ترتيب المسند، ثم كان في بداية هذه الجزء كذلك. والحديث الذي يحمل رقم (١٤١) يليه الحديث (١٤٥) في المسند وإن كانت النسخة الأزهرية التي تبدأ بالحديث الثامن والأربعين بعد المائة من هذا المسند تتوافق في الترقيم وهذه النسخة. وقد رأيت أن يبقى الأمر على ما هو عليه من الترقيم، مكتفيًا بهذ التنبيه، وبأنّه لا سقط -إن شاء اللَّه- بين الجزأين، وبأن الترقيم في هذا الجزء قد يكون خطأ من الناسخ، واللَّه تعالى أعلم.

الصفحة 195